كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 2)
وَآخَرُونَ سَلَكُوا أَعَمَّ مِنْ هَذَا فَقَالُوا: الْجِسْمُ لَا يَخْلُو عَنِ الْأَعْرَاضِ، وَالْأَعْرَاضُ حَادِثَةٌ لَا تَبْقَى زَمَانَيْنِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الْجِسْمُ لَا يَخْلُو عَنْ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ (¬1) الْأَعْرَاضِ لِأَنَّهُ قَابِلٌ لَهُ، وَالْقَابِلُ لِلشَّيْءِ لَا يَخْلُو عَنْهُ وَعَنْ ضِدِّهِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْجِسْمُ لَا يَخْلُو عَنِ الْاجْتِمَاعِ وَالِافْتِرَاقِ وَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ الْأَرْبَعَةُ هِيَ الْأَكْوَانُ، فَالْجِسْمُ (¬2) لَا يَخْلُو عَنِ الْأَكْوَانِ.
وَالْكَلَامُ فِي هَذِهِ الطُّرُقِ وَلَوَازِمِهَا كَثِيرٌ قَدْ بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَالْمَقْصُودُ هُنَا التَّنْبِيهُ.
وَهَذَا الْكَلَامُ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، فَقَدْ دَخَلَ فِي كَلَامِ [الْمُثْبِتِينَ لِلصِّفَاتِ، حَتَّى فِي كَلَامِ] (¬3) الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى السُّنَّةِ الْخَاصَّةِ: الْمُنْتَسِبِينَ (¬4) إِلَى الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ (¬5) وَغَيْرِهِمْ.
[موقف الأشعري من إثبات الصفات]
وَهَذَا مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي بَقِيَ عَلَى الْأَشْعَرِيِّ مِنْ بَقَايَا كَلَامِ الْمُعْتَزِلَةِ، فَإِنَّهُ خَالَفَ (¬6) الْمُعْتَزِلَةَ لَمَّا رَجَعَ عَنْ مَذْهَبِهِمْ فِي أُصُولِهِمُ الَّتِي اشْتُهِرُوا فِيهَا بِمُخَالَفَةِ (¬7) [أَهْلِ] (¬8) السُّنَّةِ كَإِثْبَاتِ الصِّفَاتِ وَالرُّؤْيَةِ، وَأَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ
¬_________
(¬1) ن: نَوْعٍ مِنْ نَوْعِ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(¬2) ن (فَقَطْ) : وَالْجِسْمُ.
(¬3) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
(¬4) ن، م: وَالْمُنْتَسِبِينَ.
(¬5) أ، ب: وَأَحْمَدَ وَأَبِي حَنِيفَةَ.
(¬6) م: يُخَالِفُ.
(¬7) ن: أَشْهَرُوهَا بِخِلَافِ.
(¬8) أَهْلِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
الصفحة 227