كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 2)

اخْتَلَفَ عَنْهُ فِي الْقُدْرَةِ وَالْحَيَاةِ: فَمِنْهُمْ (¬1) مَنْ يَحْكِي عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ (¬2) : إِنَّ الْبَارِئَ لَمْ يَزَلْ قَادِرًا حَيًّا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْكَرُ أَنْ يَكُونَ قَالَ ذَلِكَ ".
قَالَ (¬3) : " وَالْفِرْقَةُ السَّابِعَةُ مِنَ الرَّافِضَةِ: لَا يَزْعُمُونَ أَنَّ الْبَارِئَ عَالِمٌ فِي نَفْسِهِ كَمَا قَالَ (¬4) شَيْطَانُ الطَّاقِ، وَلَكِنَّهُمْ (¬5) يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ الشَّيْءَ حَتَّى يُؤَثِّرَ أَثَرَهُ، وَالتَّأْثِيرُ عِنْدَهُمُ الْإِرَادَةُ، فَإِذَا أَرَادَ الشَّيْءَ عَلِمَهُ، وَإِذَا لَمْ يُرِدْهُ لَمْ يَعْلَمْهُ. وَمَعْنَى أَرَادَ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ تَحَرَّكَ حَرَكَةً (¬6) هِيَ إِرَادَةُ، فَإِذَا تَحَرَّكَ عَلِمَ الشَّيْءَ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزِ الْوَصْفُ لَهُ بِأَنَّهُ عَالِمٌ بِهِ (¬7) ".
قَالَ: " وَالْفِرْقَةُ الثَّامِنَةُ مِنَ الرَّافِضَةِ: يَزْعُمُونَ (¬8) أَنَّ مَعْنَى أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَفْعَلُ، فَإِنْ قِيلَ لَهُمْ: أَتَقُولُونَ (¬9) : [إِنَّ] (¬10) اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَزَلْ عَالِمًا
¬_________
(¬1) الْمَقَالَاتِ: فَمِنَ النَّاسِ.
(¬2) الْمَقَالَاتِ: يَزْعُمُ.
(¬3) بَعْدَ الْكَلَامِ السَّابِقِ مُبَاشَرَةً.
(¬4) ب، أ: قَالَهُ.
(¬5) ن، م: وَلَكِنْ.
(¬6) ب، أ، م: يُحَرِّكُ حَرَكَةً ; ن: تَحَرَّكَ بِحَرَكَةٍ، وَالْمُثْبَتُ مِنْ " الْمَقَالَاتِ ".
(¬7) بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، وَفِي " الْمَقَالَاتِ " بَعْدَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مَا يَلِي: " وَزَعَمُوا أَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِالْعِلْمِ بِمَا لَا يَكُونُ ".
(¬8) " الْمَقَالَاتِ ": يَقُولُونَ.
(¬9) أَتَقُولُونَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، وَفِي (أ) : يَقُولُ، (ن) ، (م) : يَقُولُونَ. وَالْمُثْبَتُ مِنَ " الْمَقَالَاتِ ".
(¬10) إِنَّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .

الصفحة 239