كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 2)
يَقُولُونَ: تَكَلَّمَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَكَلِّمًا، كَمَا تَقُولُهُ الْكَرَّامِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ *) (¬1) .
[مقالات الروافض في القرآن]
قَالَ الْأَشْعَرِيُّ (¬2) : " وَاخْتَلَفَتِ الرَّوَافِضُ فِي الْقُرْآنِ، وَهُمْ فِرْقَتَانِ: فَالْفِرْقَةُ الْأُولَى مِنْهُمْ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ وَأَصْحَابُهُ: يَزْعُمُونَ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا خَالِقٌ وَلَا مَخْلُوقٌ، وَزَادَ بَعْضُ مَنْ يُخْبِرُ عَنْ (¬3) الْمَقَالَاتِ فِي الْحِكَايَةِ عَنْ هِشَامِ فَزَعَمَ (¬4) أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا خَالِقٌ وَلَا مَخْلُوقٌ، وَلَا يُقَالُ (¬5) أَيْضًا: غَيْرُ مَخْلُوقٍ ; لِأَنَّهُ صِفَةٌ وَالصِّفَةُ لَا تُوصَفُ ".
قَالَ: " وَحَكَى زَرْقَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ (¬6) أَنَّهُ قَالَ: الْقُرْآنُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَسْمُوعَ فَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ الصَّوْتَ الْمُقَطَّعَ وَهُوَ (¬7) رَسْمُ الْقُرْآنِ، فَأَمَّا الْقُرْآنُ (¬8) فَهُوَ فِعْلُ اللَّهِ (¬9) مِثْلَ الْعِلْمِ وَالْحَرَكَةِ، لَا هُوَ هُوَ، وَلَا غَيْرَهُ (¬10) .
وَالْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ مِنْهُمْ: يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ مُحْدَثٌ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ كَانَ، كَمَا تَزْعُمُ الْمُعْتَزِلَةُ وَالْخَوَارِجُ ".
قَالَ: " وَهَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ (¬11) ".
¬_________
(¬1) الْكَلَامُ بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ يُوجَدُ بَعْضُهُ فِي (ب) ، (أ) وَلَكِنْ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ الصَّحِيحِ، وَيُوجَدُ أَكْثَرُهُ فِي (ن) ، (م) وَجَمِيعُهُ فِي (ع) .
(¬2) فِي مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ 1/109 - 110.
(¬3) فِي النُّسَخِ الْخَمْسِ: عَنْ، وَفِي " الْمَقَالَاتِ ": عَلَى.
(¬4) فَزَعَمَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .
(¬5) أ، ب: وَلَا يَقُولُ.
(¬6) فِي (ن) ، (م) زَبَرْقَانُ عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْحَكَمِ، وَهُوَ خَطَأٌ بَيِّنٌ.
(¬7) ب، أ: ثُمَّ.
(¬8) فَأَمَّا الْقُرْآنُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(¬9) أ، ب: فَهُوَ فِعْلُ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى.
(¬10) أ، ب: وَلَا هُوَ غَيْرَهُ.
(¬11) مِنْهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) فَقَطْ، وَهِيَ فِي " الْمَقَالَاتِ " 1/110.
الصفحة 248