كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 2)
وَإِمَّا بِغَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ يُعْلَمُ صِدْقُ الرَّسُولِ بِالطُّرُقِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ وَهِيَ كَثِيرَةٌ، وَدَلَالَةُ الْمُعْجِزَاتِ طَرِيقٌ مِنَ الطُّرُقِ، وَطَرِيقُ التَّصْدِيقِ لَا تَنْحَصِرُ فِي الْمُعْجِزَاتِ، ثُمَّ يُعْلَمُ بِخَبَرِ الرَّسُولِ حُدُوثُ الْعَالَمِ.
وَأَمَّا بِالْعَقْلِ فَيُعْلَمُ (¬1) أَنَّ الْعَالَمَ لَوْ كَانَ قَدِيمًا لَكَانَ: إِمَّا وَاجِبًا بِنَفْسِهِ، وَهَذَا بَاطِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ (¬2) مِنْ أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْعَالَمِ مُفْتَقِرٌ إِلَى غَيْرِهِ، وَالْمُفْتَقِرُ إِلَى غَيْرِهِ لَا يَكُونُ وَاجِبًا بِنَفْسِهِ ; وَإِمَّا وَاجِبًا بِغَيْرِهِ فَيَكُونُ الْمُقْتَضِي لَهُ مُوجِبًا بِذَاتِهِ بِمَعْنَى (¬3) أَنَّهُ مُسْتَلْزِمٌ لِمُقْتَضَاهُ، سَوَاءٌ كَانَ شَاعِرًا مُرِيدًا أَمْ (¬4) لَمْ يَكُنْ، فَإِنَّ الْقَدِيمَ الْأَزَلِيَّ إِذَا قُدِّرَ أَنَّهُ مَعْلُولٌ مَفْعُولٌ (¬5) ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ عِلَّةٌ (¬6) تَامَّةٌ مُقْتَضِيَةً لَهُ فِي الْأَزَلِ، وَهَذَا هُوَ الْمُوجِبُ بِذَاتِهِ، وَلَوْ كَانَ مُبْدِعُهُ مُوجِبًا بِذَاتِهِ (¬7) عِلَّةً تَامَّةً لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ مَعْلُولِهِ (¬8) وَمُقْتَضَاهُ، وَالْحَوَادِثُ مَشْهُودَةٌ فِي الْعَالَمِ، فَعُلِمَ أَنَّ فَاعِلَهُ لَيْسَ عِلَّةً تَامَّةً، [وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عِلَّةً تَامَّةً] (¬9) لَمْ يَكُنْ قَدِيمًا.
وَهَذِهِ (¬10) الْحَوَادِثُ الَّتِي فِي الْعَالَمِ إِنْ قِيلَ: إِنَّهَا مِنْ لَوَازِمِهِ امْتَنَعَ أَنْ
¬_________
(¬1) ن: فَيَعْلَمُونَ.
(¬2) ن: الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ ; ع: تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ مِنْ أَنَّ. . . إِلَخْ.
(¬3) ن، م: يُعْنَى.
(¬4) ن، ع، م: أَوْ.
(¬5) ب، أ: مَفْصُولٌ.
(¬6) ب، أ: فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ عِلَّتُهُ ; ن، م: فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عِلَّةٌ.
(¬7) ن: وَلَوْ كَانَ مُبْدِعُهُ بِذَاتِهِ ; ع: وَلَوْ كَانَ مُوجِبُهُ مُبْدِعُهُ مُوجِبًا بِذَاتِهِ عِلَّةً. . إِلَخْ.
(¬8) ن، م: مَعْلُومَةِ.
(¬9) وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عِلَّةً تَامَّةً: سَاقِطٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
(¬10) ع: وَهِيَ.
الصفحة 273