كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 2)
الْمُؤْمِنُونَ: 18] ، وَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: 65] .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ} ، قَالَ: " أَعُوذُ بِوَجْهِكَ "، {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} ، قَالَ: " أَعُوذُ بِوَجْهِكَ "، {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} ، قَالَ: " هَاتَانِ أَهْوَنُ» (¬1) . .
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} [سُورَةُ السَّجْدَةِ: 13] ، {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً} [سُورَةُ هُودٍ: 118] ، {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 253] ، {إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ} [سُورَةُ سَبَأٍ: 9] (¬2) .، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِمَّا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَوْ شَاءَ لَفَعَلَهُ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ لَوْ شَاءَ لَفَعَلَهَا تَسْتَلْزِمُ أَنَّهَا مُمْكِنَةٌ مَقْدُورَةٌ لَهُ.
وَقَدْ تَنَازَعَ النَّاسُ فِي خِلَافِ الْمَعْلُومِ: هَلْ هُوَ مُمْكِنٌ مَقْدُورٌ، كَإِيمَانِ
¬_________
(¬1) الْحَدِيثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَعَ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ فِي: الْبُخَارِيِّ 6/56 (كِتَابُ التَّفْسِيرِ، سُورَةُ الْأَنْعَامِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: " قُلْ هُوَ الْقَادِرُ. . "، 9/101 (كِتَابُ الِاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا) ; سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 4/327 (كِتَابُ التَّفْسِيرِ، بَابُ وَمِنْ سُورَةِ الْأَنْعَامِ) ; الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) 3/309; تَفْسِيرِ الطَّبَرِيِّ (ط. الْمَعَارِفِ) 11/422، 423، 425 (وَانْظُرِ التَّعْلِيقَاتِ) ، وَلَمْ أَجِدِ الْحَدِيثَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ
(¬2) ذُكِرَتِ الْآيَةُ فِي الْأَصْلِ (ع) وَقَدْ سَقَطَتْ بَعْضُ كَلِمَاتِهَا
الصفحة 290