كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 2)
[التعليق على قوله إنه عَدْلٌ حَكِيمٌ لَا يَظْلِمُ أَحَدًا وَلَا يَفْعَلُ الْقَبِيحَ وَإِلَّا لَزِمَ الْجَهْلُ أَوِ الْحَاجَةُ]
وَأَمَّا قَوْلُهُ (¬1) .: إِنَّهُ " عَدْلٌ حَكِيمٌ لَا يَظْلِمُ أَحَدًا، وَلَا يَفْعَلُ الْقَبِيحَ - وَإِلَّا لَزِمَ الْجَهْلُ أَوِ الْحَاجَةُ (¬2) ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْهُمَا ".
فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ: أَنَّ اللَّهَ لَا يَفْعَلُ قَبِيحًا وَلَا يَظْلِمُ أَحَدًا، وَلَكِنَّ النِّزَاعَ فِي تَفْسِيرِ ذَلِكَ، فَهُوَ (¬3) . إِذَا كَانَ خَالِقًا لِأَفْعَالِ الْعِبَادِ هَلْ (¬4) . يُقَالُ: إِنَّهُ فَعَلَ مَا هُوَ قَبِيحٌ مِنْهُ وَظَلَمَ أَمْ لَا؟
فَأَهْلُ السُّنَّةِ الْمُثْبِتُونَ لِلْقَدَرِ (¬5) . يَقُولُونَ: لَيْسَ هُوَ بِذَلِكَ ظَالِمًا وَلَا فَاعِلًا قَبِيحًا، وَالْقَدَرِيَّةُ يَقُولُونَ: لَوْ كَانَ خَالِقًا لِأَفْعَالِ الْعِبَادِ كَانَ ظَالِمًا فَاعِلًا لِمَا هُوَ قَبِيحٌ (¬6) . .
وَأَمَّا كَوْنُ الْفِعْلِ قَبِيحًا مِنْ فَاعِلِهِ فَلَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ قَبِيحًا مِنْ خَالِقِهِ، كَمَا أَنَّ كَوْنَهُ أَكْلًا وَشُرْبًا لِفَاعِلِهِ لَا (¬7) . يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ (¬8) . لِخَالِقِهِ ; لِأَنَّ الْخَالِقَ خَلْقُهُ فِي غَيْرِهِ لَمْ يَقُمْ بِذَاتِهِ، فَالْمُتَّصِفُ بِهِ مَنْ قَامَ بِهِ الْفِعْلُ لَا مَنْ خَلَقَهُ فِي غَيْرِهِ، كَمَا أَنَّهُ إِذَا خَلَقَ لِغَيْرِهِ لَوْنًا وَرِيحًا وَحَرَكَةً وَقُدْرَةً وَعِلْمًا (¬9)
¬_________
(¬1) النَّصُّ التَّالِي مِنْ " مِنْهَاجِ الْكَرَامَةِ " ص 82 (م) ، وَسَبَقَ وُرُودُهُ - كَمَا قَدَّمْنَا - فِي هَذَا الْجُزْءِ (ص [0 - 9] 4)
(¬2) أ: وَإِلَّا لَلَزِمَ الْجَهْلُ أَوِ الْحَاجَةُ ; ع، ن، م: وَإِلَّا يَلْزَمُ الْجَهْلُ وَالْحَاجَةُ، وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ب) ، (ك) = مِنْهَاجِ الْكَرَامَةِ.
(¬3) ب (فَقَطْ) : فَهَذَا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ
(¬4) ب، أ: فَهَلْ
(¬5) ب، أ: لِلْقُدْرَةِ
(¬6) [مِنْهُ] مِنْهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م)
(¬7) ن، م: فَلَا
(¬8) ع: ذَلِكَ
(¬9) وَعِلْمًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .
الصفحة 294