كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 2)

" اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» (¬1) . وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَأَقْوَالِ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَنَحْوِهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، مِثْلَ كِتَابِ " رَدِّ تَعَارُضِ الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ " (¬2) وَغَيْرِ ذَلِكَ] (¬3) .

[الْقَوْلُ الثَّانِي فِي مَعْنَى الظُّلْمِ عند مثبتة القدر]
وَالْقَوْلُ الثَّانِي (¬4) : أَنَّ الظُّلْمَ مُمْكِنٌ مَقْدُورٌ، [وَأَنَّهُ] (¬5) مُنَزَّهٌ عَنْهُ لَا يَفْعَلُهُ لِعِلْمِهِ وَعَدْلِهِ، فَهُوَ لَا يَحْمِلُ [عَلَى] (¬6) أَحَدٍ ذَنْبَ غَيْرِهِ (¬7) . [قَالَ تَعَالَى] : (¬8) [ {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ]
[سُورَةُ الْإِسْرَاءِ: 15] ، [ {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا} ]
[سُورَةُ طه: 112] .
وَعَلَى هَذَا فَعُقُوبَةُ الْإِنْسَانِ بِذَنْبِ غَيْرِهِ ظُلْمٌ يُنَزَّهُ (¬9) اللَّهُ عَنْهُ (¬10) ، وَأَمَّا
¬_________
(¬1) الْحَدِيثُ فِي: الْبُخَارِيِّ 2/100، 8/123 ; مُسْلِمٍ 4/2047 ; الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) 13/45 (رَقْمُ 7321) ، 259 (رَقْمُ 7512) ; تَرْتِيبِ مُسْنَدِ الطَّيَالِسِيِّ 2/235. وَالْحَدِيثُ مَرْوِيٌّ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ عِدَّةٍ.
(¬2) تَحَدَّثَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِإِسْهَابٍ فِي كِتَابِ " دَرْءِ تَعَارُضِ الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ " فَارْجِعْ إِلَيْهِ وَخَاصَّةً فِي الْجُزْءِ الثَّامِنِ مِنْهُ.
(¬3) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) ، (ن) ، (م) . وَبَدَأَ السَّقْطُ مِنْ ص 306.
(¬4) بَدَأَ الْكَلَامُ عَنِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِي مَعْنَى الظُّلْمِ الَّذِي يَجِبُ تَنْزِيهُ اللَّهِ عَنْهُ ص 304.
(¬5) وَأَنَّهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
(¬6) عَلَى: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(¬7) ع: ذَنْبَ أَحَدٍ.
(¬8) عِبَارَةُ: " قَالَ تَعَالَى " سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .
(¬9) ب، ا، م: يَتَنَزَّهُ ; ن: مُنَزَّهٌ.
(¬10) م (فَقَطْ) . . عَنْهُ لَا يَفْعَلُهُ.

الصفحة 309