كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 2)
وَأَمَّا لَفْظُ " الْغَرَضِ " فَتُطْلِقُهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ [كَالْقَدَرِيَّةِ. وَطَائِفَةٌ مِنَ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ أَيْضًا يَقُولُونَ: إِنَّهُ يَفْعَلُ لِغَرَضٍ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ مَنْ يَذْكُرُهُ مِنْ مُثْبِتَةِ الْقَدَرِ: أَهْلِ التَّفْسِيرِ وَالْفِقْهِ وَغَيْرِهِمْ. وَلَكِنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ أَنَّهُمْ لَا يُطْلِقُونَ لَفْظَ " الْغَرَضِ " وَإِنْ أَطْلَقُوا لَفْظَ الْحِكْمَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِيهَامِ الظُّلْمِ وَالْحَاجَةِ، فَإِنَّ النَّاسَ إِذَا قَالُوا: فُلَانٌ فَعَلَ هَذَا لِغَرَضٍ، وَفُلَانٌ لَهُ غَرَضٌ مَعَ فُلَانٍ، كَثِيرًا مَا يَعْنُونَ بِذَلِكَ الْمُرَادَ الْمَذْمُومَ مِنْ ظُلْمٍ وَفَاحِشَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَاللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ أَنْ يُرِيدَ مَا يَكُونُ مَذْمُومًا بِإِرَادَتِهِ] (¬1) .
[التعليق على قوله إنه أرسل الرسل لإرشاد العالم]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " إِنَّهُ (¬2) أَرْسَلَ الرُّسُلَ (¬3) لِإِرْشَادِ الْعَالَمِ ".
فَهَكَذَا يَقُولُ جَمَاهِيرُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ اللَّهَ [تَعَالَى] (¬4) أَرْسَلَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَالَّذِينَ يَمْتَنِعُونَ مِنَ التَّعْلِيلِ يَقُولُونَ: أَرْسَلَهُ وَجَعَلَ إِرْسَالَهُ رَحْمَةً فِي حَقِّ مَنْ آمَنَ بِهِ، (6 أَوْ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ غَيْرِهِ 6) (¬5) .
(7 وَيَقُولُونَ: هَذِهِ الرَّحْمَةُ جُعِلَتْ عِنْدَ ذَلِكَ، كَمَا يَقُولُونَ 7) : (¬6) فِي سَائِرِ الْأُمُورِ
¬_________
(¬1) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ب) ، (أ) ، (ن) ، (م) . وَتُوجَدُ بَدَلًا مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي (ن) ، (م) : " وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ وَغَيْرُهُمْ فَيَمْتَنِعُونَ عَنْ إِطْلَاقِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِيهَامِ الظُّلْمِ وَالْحَاجَةِ " وَفِي (ب) ; (أ) تُوجَدُ نَفْسُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ دُونَ لَفْظَتِي " عَنْ إِطْلَاقِهِ ".
(¬2) الْعِبَارَةُ التَّالِيَةُ وَرَدَتْ فِي " مِنْهَاجِ الْكَرَامَةِ " 1/82 (م) ، وَفِي هَذَا الْجُزْءِ ص 70.
(¬3) الرُّسُلَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، ا) . وَفِي: مِنْهَاجِ السُّنَّةِ 2/70: الْأَنْبِيَاءَ.
(¬4) تَعَالَى: زِيَادَةٌ فِي (ع) .
(¬5) (6 - 6) : سَاقِطٌ مِنْ (ب) ، (أ) .
(¬6) (7 - 7) : سَاقِطٌ مِنْ (ع) .
الصفحة 314