كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 2)

الْآيَةُ إِلَى تَخْصِيصٍ وَلَا خُرُوجٍ عَنْ ظَاهِرِ الْآيَةِ، فَلَا (¬1) نَحْتَاجُ أَنْ نَقُولَ: لَا نَرَاهُ فِي الدُّنْيَا، أَوْ نَقُولُ: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ بَلِ الْمُبْصِرُونَ، أَوْ لَا تُدْرِكُهُ كُلُّهَا بَلْ بَعْضُهَا، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ الَّتِي فِيهَا تَكَلُّفٌ.
[ثُمَّ نَحْنُ فِي هَذَا الْمَقَامِ يَكْفِينَا أَنْ نَقُولَ: الْآيَةُ تَحْتَمِلُ ذَلِكَ، فَلَا يَكُونُ فِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى نَفْيِ الرُّؤْيَةِ، فَبَطَلَ اسْتِدْلَالُ مَنِ اسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى الرُّؤْيَةِ، وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُثْبِتَ دَلَالَةَ الْآيَةِ عَلَى الرُّؤْيَةِ مَعَ نَفْيِهَا لِلْإِدْرَاكِ الَّذِي هُوَ الْإِحَاطَةُ أَقَمْنَا الدَّلَالَةَ عَلَى أَنَّ الْإِدْرَاكَ فِي اللُّغَةِ لَيْسَ هُوَ مُرَادِفًا لِلرُّؤْيَةِ، بَلْ هُوَ أَخَصُّ مِنْهَا، وَأَثْبَتْنَا ذَلِكَ بِاللُّغَةِ وَأَقْوَالِ الْمُفَسِّرِينَ مِنَ السَّلَفِ وَبِأَدِلَّةٍ أُخْرَى سَمْعِيَّةٍ وَعَقْلِيَّةٍ] (¬2) .

[التعليق على قوله ولأنه لَيْسَ فِي جِهَةٍ]
وَأَمَّا قَوْلُهُ (¬3) : " وَلِأَنَّهُ (¬4) لَيْسَ فِي جِهَةٍ ".
فَيُقَالُ: لِلنَّاسِ فِي إِطْلَاقِ لَفْظِ الْجِهَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: فَطَائِفَةٌ تَنْفِيهَا، وَطَائِفَةٌ تُثْبِتُهَا، وَطَائِفَةٌ تُفَصِّلُ (¬5) . وَهَذَا النِّزَاعُ مَوْجُودٌ فِي الْمُثْبِتَةِ لِلصِّفَاتِ مِنْ أَصْحَابِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَأَمْثَالِهِمْ، [وَنِزَاعُ] أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ (¬6) الْخَاصَّةِ فِي نَفْيِ (¬7) ذَلِكَ وَإِثْبَاتِهِ
¬_________
(¬1) ن، م: وَلَا.
(¬2) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ.
(¬3) سَبَقَ وُرُودُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْمُطَهَّرِ ضِمْنَ الْعِبَارَةِ السَّابِقَةِ (ص [0 - 9] 15) وَوَرَدَتْ فِي " مِنْهَاجِ الْكَرَامَةِ " 1/82 (م) ، وَفِي هَذَا الْجُزْءِ ص [0 - 9] 8.
(¬4) ع: وَأَنَّهُ ; ب، أ: لِأَنَّهُ. وَالْمُثْبَتُ فِي (ن) ، (م) وَمِنْهَاجِ الْكَرَامَةِ.
(¬5) ع: وَطَائِفَةٌ تُفَصِّلُ، وَطَائِفَةٌ تُثْبِتُهَا.
(¬6) وَنِزَاعُ: سَاقِطَةٌ مِنَ (ن) ، (م) ; الْحَدِيثِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .
(¬7) نَفْيِ: سَاقِطَةٍ مِنْ (ع) .

الصفحة 321