كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 2)
وَإِذَا كَانَ الْجُمْهُورُ يُنَازِعُونَكُمْ فَتُقَدَّرُ (¬1) الْمُنَازَعَةِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَئِمَّتِكُمْ مِنَ الشِّيعَةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ ; فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُوَافِقُونَكُمْ عَلَى أَنَّهُ حَادِثٌ لَكِنْ يَقُولُونَ: هُوَ قَائِمٌ بِذَاتِ اللَّهِ فَيَقُولُونَ: قَدْ جَمَعْنَا بَيْنَ حُجَّتِنَا وَحُجَّتِكُمْ (¬2) ، فَقُلْنَا الْعَدَمُ لَا يُؤْمَرُ (¬3) وَلَا يُنْهَى، وَقُلْنَا: الْكَلَامُ لَا بُدَّ أَنْ يَقُومَ بِالْمُتَكَلِّمِ.
فَإِنْ قُلْتُمْ لَنَا: قَدْ قُلْتُمْ بِقِيَامِ الْحَوَادِثِ بِالرَّبِّ. قَالُوا لَكُمْ (¬4) : نَعَمْ، وَهَذَا قَوْلُنَا الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الشَّرْعُ وَالْعَقْلُ، وَمَنْ لَمْ يَقُلْ إِنَّ الْبَارِئَ يَتَكَلَّمُ، وَيُرِيدُ، وَيُحِبُّ وَيُبْغِضُ وَيَرْضَى، وَيَأْتِي وَيَجِيءُ، فَقَدْ نَاقَضَ كِتَابَ اللَّهِ [تَعَالَى] (¬5) . وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ (¬6) يُنَادِي مُوسَى فِي الْأَزَلِ، فَقَدْ خَالَفَ كَلَامَ اللَّهِ مَعَ مُكَابَرَةِ الْعَقْلِ، لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ} [سُورَةُ النَّمْلِ: 8] ، وَقَالَ: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [سُورَةُ يس: 82] ، فَأَتَى بِالْحُرُوفِ الدَّالَّةِ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ. قَالُوا: وَبِالْجُمْلَةِ فَكُلُّ مَا يَحْتَجُّ بِهِ الْمُعْتَزِلَةُ وَالشِّيعَةُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَشِيئَتِهِ [وَقُدْرَتِهِ] (¬7) ، وَأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ (¬8) إِذَا شَاءَ، وَأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ، وَمَا يَقُولُ بِهِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ كَلَامَ اللَّهِ قَائِمٌ بِذَاتِهِ، وَإِنَّهُ صِفَةٌ لَهُ، وَالصِّفَةُ لَا تَقُومُ إِلَّا بِالْمَوْصُوفِ فَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ، وَقَدْ أَخَذْنَا
¬_________
(¬1) ن، م: فَقَدْرُ.
(¬2) ع: قَدْ جَمَعْنَا بَيْنَ حُجَّتِكُمْ وَحُجَّتِنَا ; أ، ب: قَدْ جَمَعْنَا حُجَّتَنَا وَحُجَّتَكُمْ.
(¬3) ن، م: لَا يُؤْثَرُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ظَاهِرٌ.
(¬4) ب، ا، ن، م: قُلْنَا لَكُمْ.
(¬5) تَعَالَى: زِيَادَةٌ فِي (ع) .
(¬6) لَمْ يَزَلْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(¬7) وَقُدْرَتِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .
(¬8) ن: وَأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِهِ.
الصفحة 380