كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 2)

فَهَذَا هُوَ التَّسَلْسُلُ الْمُمْتَنِعُ فِي صَرِيحِ الْعَقْلِ، وَلِهَذَا كَانَ هَذَا مُمْتَنِعًا بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ، كَمَا أَنَّ الدَّوْرَ الْمُمْتَنِعَ هُوَ الدَّوْرُ الْقَبْلِيُّ.
فَأَمَّا التَّسَلْسُلُ فِي الْآثَارِ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ الشَّيْءُ حَتَّى يَكُونَ قَبْلَهُ غَيْرُهُ، أَوْ لَا يَكُونُ إِلَّا وَيَكُونُ بَعْدَ غَيْرِهِ فَهَذَا لِلنَّاسِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: قِيلَ: هُوَ مُمْتَنِعٌ فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ. وَقِيلَ: بَلْ هُوَ جَائِزٌ فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ. وَقِيلَ مُمْتَنِعٌ فِي الْمَاضِي جَائِزٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. وَالْقَوْلُ بِجَوَازِهِ مُطْلَقًا هُوَ مَعْنَى قَوْلِ السَّلَفِ وَأَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَقَوْلِ جَمَاهِيرِ الْفَلَاسِفَةِ الْقَائِلِينَ بِحُدُوثِ هَذَا الْعَالَمِ وَالْقَائِلِينَ بِقِدَمِهِ. وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى أَدِلَّةِ الطَّائِفَتَيْنِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، فَإِنَّا قَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ أَضْعَافَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ هُوَ وَنَبَّهْنَا عَلَى مَجَامِعِ الْأَقْوَالِ] (¬1)

[التعليق على قوله وأن الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ مِنَ الْخَطَأِ وَالسَّهْوِ]
[الوجه الأول اختلافهم في عصمة الأنبياء]
(فَصْلٌ)
وَأَمَّا قَوْلُهُ (¬2) : " وَأَنَّ (¬3) الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ مِنَ (¬4) الْخَطَأِ وَالسَّهْوِ وَالْمَعْصِيَةِ صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا مِنْ أَوَّلِ الْعُمُرِ إِلَى آخِرِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ وُثُوقٌ بِمَا يُبَلِّغُونَهُ، فَانْتَفَتْ فَائِدَةُ الْبَعْثَةِ وَلَزِمَ التَّنْفِيرُ عَنْهُمْ ". فَيُقَالُ: أَوَّلًا: [إِنَّ] (¬5) الْإِمَامِيَّةَ مُتَنَازِعُونَ فِي عِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ.
¬_________
(¬1) هُنَا يَنْتَهِي السَّقْطُ الْمُشَارُ إِلَى أَوَّلِهِ ص 390.
(¬2) سَبَقَ وُرُودُ الْكَلَامِ التَّالِي فِي " مِنْهَاجِ الْكَرَامَةِ " (ك) 1/82 (م) ، وَفِيمَا سَبَقَ 2/99.
(¬3) ب، ا، ن، م: إِنَّ.
(¬4) ك: عَنْ.
(¬5) إِنَّ: زِيَادَةٌ فِي (ب) ، (أ) .

الصفحة 393

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text