كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 2)
وَمَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَمْ يَكْفُرْ وَلَمْ يُذْنِبْ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ مَنْ آمَنَ بَعْدَ كُفْرِهِ وَتَابَ بَعْدَ ذَنْبِهِ (¬1) فَهُوَ مُخَالِفٌ مَا عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الصَّحَابَةَ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ كُفْرِهِمْ وَهَدَاهُمُ اللَّهُ بِهِ (¬2) بَعْدَ ضَلَالِهِمْ، وَتَابُوا إِلَى اللَّهِ بَعْدَ ذُنُوبِهِمْ أَفْضَلُ مِنْ أَوْلَادِهِمُ الَّذِينَ وُلِدُوا (¬3) عَلَى الْإِسْلَامِ. وَهَلْ يُشَبِّهُ بَنِي الْأَنْصَارِ بِالْأَنْصَارِ، أَوْ بَنِي (¬4) الْمُهَاجِرِينَ بِالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ؟ وَأَيْنَ الْمُنْتَقِلُ بِنَفْسِهِ (¬5) مِنَ السَّيِّئَاتِ إِلَى الْحَسَنَاتِ بِنَظَرِهِ وَاسْتِدْلَالِهِ وَصَبْرِهِ (¬6) وَاجْتِهَادِهِ وَمُفَارَقَتِهِ عَادَاتِهِ [وَمُعَادَاتِهِ] (¬7) لِأَوْلِيَائِهِ (¬8) [وَمُوَالَاتِهِ لِأَعْدَائِهِ] (¬9) إِلَى آخَرَ لَمْ (¬10) يَحْصُلْ لَهُ (¬11) مِثْلُ هَذِهِ الْحَالِ؟ وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إِنَّمَا تُنْقَضُ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً إِذَا نَشَأَ فِي الْإِسْلَامِ مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْجَاهِلِيَّةَ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا - يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا - إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [سُورَةُ الْفُرْقَانِ: 68 - 70] .
¬_________
(¬1) ب، ا: أَوْ تَابَ بَعْدَ ذَنْبٍ.
(¬2) بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) ، (م) .
(¬3) ع: فِي.
(¬4) ن: بَنُو الْأَنْصَارِ الْأَنْصَارَ أَوْ بَنُو ; م: بَنُو الْأَنْصَارِ بِالْأَنْصَارِ وَبَنُو.
(¬5) بِنَفْسِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .
(¬6) ن: وَاصْطِبَارِهِ.
(¬7) وَمُعَادَاتِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .
(¬8) ب، ا، ن: لِأَصْدِقَائِهِ.
(¬9) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ.
(¬10) ب، ا: مَا.
(¬11) ن، م: مِنْهُ.
الصفحة 398