كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 2)
مَعَ أَنَّ الْقُرْآنَ وَالْحَدِيثَ وَإِجْمَاعَ السَّلَفِ مَعَهُمْ [فِي تَقْرِيرِ هَذَا الْأَصْلِ] (¬1) .
[معنى قوله تعالى لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ]
فَالْمُنْكِرُونَ (¬2) لِذَلِكَ يَقُولُونَ فِي (¬3) تَحْرِيفِ الْقُرْآنِ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ قَوْلِ أَهْلِ الْبُهْتَانِ، وَيُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ [كَقَوْلِهِمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [سُورَةُ الْفَتْحِ: 2] أَيْ: ذَنْبُ آدَمَ وَمَا تَأَخَّرَ مِنْ ذَنْبِ أُمَّتِهِ (¬4) ، فَإِنَّ هَذَا وَنَحْوَهُ مِنْ تَحْرِيفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ] (¬5) . أَمَّا أَوَّلًا: فَلِأَنَّ آدَمَ تَابَ وَغُفِرَ [لَهُ] (¬6) ذَنْبُهُ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ نُوحٌ وَإِبْرَاهِيمُ، فَكَيْفَ يَقُولُ [لَهُ] (¬7) : {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} لِيَغْفِرَ اللَّهُ لَكَ ذَنْبَ آدَمَ (¬8) ؟ وَأَمَّا ثَانِيًا: فَلِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [سُورَةُ الْإِسْرَاءِ: 15] فَكَيْفَ يُضَافُ ذَنْبُ أَحَدٍ إِلَى غَيْرِهِ؟
وَأَمَا ثَالِثًا: فَلِأَنَّ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ الَّذِي فِي الصِّحَاحِ (¬9) أَنَّهُمْ يَأْتُونَ
¬_________
(¬1) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ.
(¬2) ب، أ: وَالْمُنْكِرُونَ.
(¬3) ن: يَقُولُونَ بَلْ.
(¬4) ع: مِنْ ذَنْبِكَ (أَيْ ذَنْبِ آدَمَ) وَمَا تَأَخَّرَ (ذَنْبُ أُمَّتِهِ) .
(¬5) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(¬6) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(¬7) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (ع) .
(¬8) عِبَارَةُ " اللَّهُ لَكَ ": سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) . وَفِي (ن) ، (م) : {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ} .
(¬9) ع: فِي الصَّحِيحِ. وَحَدِيثُ الشَّفَاعَةِ مَرْوِيٌّ مِنْ وُجُوهٍ عِدَّةٍ عَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بِأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ. انْظُرْ: الْبُخَارِيَّ 6/84 - 85 (كِتَابُ التَّفْسِيرِ، سُورَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ: بَابُ ذُرِّيَّةِ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ) ; مُسْلِمًا 1/180 - 187 (كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابُ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً) . الْمُسْنَدَ (ط. الْمَعَارِفِ) 1/161 - 163 (رَقْمُ 15) . وَانْظُرْ أَيْضًا: التَّرْغِيبَ وَالتَّرْهِيبَ 5/398 - 406 ; جَامِعَ الْأُصُولِ لِابْنِ الْأَثِيرِ 11/123 - 133 ; ابْنَ الْقَيِّمِ فِي " حَادِي الْأَرْوَاحِ " ص 232 - 227. وَسَيَرِدُ الْحَدِيثُ فِيمَا بَعْدُ (ص [0 - 9] 23 وَانْظُرْ ت 3) وَسَنَذْكُرُ هُنَاكَ جُزْءًا كَبِيرًا مِنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
الصفحة 401