كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 2)
كَذَّابٌ، لَكِنَّ الْغَلَطَ لَمْ يَسْلَمْ مِنْهُ [بِشْرٌ] (¬1) .، وَلِهَذَا يُقَالُ: فِيمَنْ يَضْعُفُ مِنْهُمْ وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ: تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ (¬2) . أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، أَيْ مِنْ جِهَةِ سُوءِ حِفْظِهِ فَيَغْلَطُ (¬3) . فَيَنْسَى، لَا مِنْ جِهَةِ تَعَمُّدِهِ لِلْكَذِبِ.
وَأَمَّا الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ فَمَاتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمَا صَغِيرَانِ فِي سِنِّ التَّمْيِيزِ، فَرِوَايَتُهُمَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَلِيلَةٌ.
وَأَمَّا سَائِرُ الِاثْنَيْ عَشَرَ فَلَمْ يُدْرِكُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَوْلُ الْقَائِلِ (¬4) .: إِنَّهُمْ نَقَلُوا عَنْ جَدِّهِمْ، إِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِمْ مَا قَالَهُ (¬5) . جَدُّهُمْ فَهَذِهِ نُبُوَّةٌ، كَمَا كَانَ يُوحَى إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا قَالَهُ غَيْرُهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ.
وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَيُمْكِنُ أَنْ يُسْمِعَ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ الَّذِي سَمِعُوهُ مِنْهُمْ (¬6) .، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَوْ غَيْرِهِمْ، فَأَيُّ مَزِيَّةٍ لَهُمْ فِي النَّقْلِ عَنْ جَدِّهِمْ إِلَّا بِكَمَالِ الْعِنَايَةِ وَالِاهْتِمَامِ؟ فَإِنَّهُ كُلُّ مَنْ كَانَ أَعْظَمَ اهْتِمَامًا وَعِنَايَةً بِأَحَادِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَلَقِّيهَا مِنْ مَظَانِّهَا كَانَ أَعْلَمَ بِهَا.
وَلَيْسَ هَذَا (¬7) . مِنْ خَصَائِصِ هَؤُلَاءِ، بَلْ فِي غَيْرِهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ
¬_________
(¬1) بِشْرٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)
(¬2) بَعْضُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ)
(¬3) فَيَغْلَطُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ)
(¬4) ب (فَقَطْ) : النَّبِيِّ، وَهُوَ خَطَأٌ
(¬5) ب، ا، ن، م: قَالَ
(¬6) ن، م، ع: مِنْهُ
(¬7) هَذَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) فَقَطْ
الصفحة 458