كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 2)

مِنَ النُّسَّاكِ فِي شُيُوخِهِمْ أَنَّهُمْ مَحْفُوظُونَ، وَأَضْعَفُ مِنِ اعْتِقَادِ كَثِيرٍ مِنْ قُدَمَاءِ (¬1) الشَّامِيِّينَ [أَتْبَاعِ بَنِي أُمَيَّةَ] : (¬2) أَنَّ الْإِمَامَ تَجِبُ طَاعَتُهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَأَنَّ اللَّهَ إِذَا اسْتَخْلَفَ إِمَامًا تَقَبَّلَ مِنْهُ الْحَسَنَاتِ وَتَجَاوَزَ لَهُ عَنِ السَّيِّئَاتِ، لِأَنَّ الْغُلَاةَ فِي الشُّيُوخِ، وَإِنَّ غَلَوْا فِي شَيْخٍ فَلَا يَقْصُرُونَ الْهُدَى عَلَيْهِ، وَلَا يَمْنَعُونَ اتِّبَاعَ غَيْرِهِ، [وَلَا يُكَفِّرُونَ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِمَشْيَخَتِهِ] (¬3) ، وَلَا يَقُولُونَ فِيهِ مِنَ الْعِصْمَةِ مَا يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ، اللَّهُمَّ إِلَّا مَنْ خَرَجَ (¬4) عَنِ الدِّينِ بِالْكُلِّيَّةِ، فَذَاكَ فِي الْغُلَاةِ فِي الشُّيُوخِ: كَالنُّصَيْرِيَّةِ وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ وَالرَّافِضَةِ.
فَبِكُلِّ حَالٍ الشَّرُّ فِيهِمْ أَكْثَرُ [مِنْ غَيْرِهِمْ] (¬5) ، وَالْغُلُوُّ فِيهِمْ أَعْظَمُ، وَشَرُّ غَيْرِهِمْ جُزْءٌ مِنْ شَرِّهِمْ.
وَأَمَّا غَالِيَّةُ الشَّامِيِّينَ [أَتْبَاعِ بَنِي أُمَيَّةَ] (¬6) ، فَكَانُوا يَقُولُونَ (¬7) : [إِنَّ اللَّهَ إِذَا اسْتَخْلَفَ خَلِيفَةً تَقَبَّلَ مِنْهُ الْحَسَنَاتِ وَتَجَاوَزَ لَهُ عَنِ السَّيِّئَاتِ، وَرُبَّمَا قَالُوا: إِنَّهُ لَا يُحَاسِبُهُ. (¬8) .
¬_________
(¬1) قُدَمَاءِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .
(¬2) عِبَارَةُ " أَتْبَاعِ بَنِي أُمَيَّةَ ": سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(¬3) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(¬4) ب، ا: مَنْ يَخْرُجُ.
(¬5) مِنْ غَيْرِهِمْ: فِي (ع) فَقَطْ.
(¬6) أَتْبَاعِ بَنِي أُمَيَّةَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(¬7) الْكَلَامُ بَعْدَ عِبَارَةِ " فَكَانُوا يَقُولُونَ " حَتَّى عِبَارَةِ " فَكَانُوا يَقُولُونَ ": سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(¬8) نَقَلَ مُسْتَجِي زَادَهْ كَلَامَ ابْنِ تَيْمِيَّةَ الَّذِي يَبْدَأُ بِعِبَارَةِ: " وَأَمَّا غَالِيَّةُ الشَّامِيِّينَ " إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ ثُمَّ عَلَّقَ قَائِلًا: " قُلْتُ: وَقَدْ نَبَتَتْ مِنْهُمْ فِرْقَةٌ يُقَالُ لَهُمُ: النَّاصِبَةُ وَدِينُهُمْ وَنِحْلَتُهُمْ بُغْضُ آلِ الرَّسُولِ وَالْقَدْحُ فِيهِمْ ".
وَلِهَذَا سَأَلَ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ ذَلِكَ بَعْضُ (¬1) الْعُلَمَاءِ، فَقَالُوا لَهُ (¬2) : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْتَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ أَمْ دَاوُدُ، وَقَدْ قَالَ لَهُ: {يَادَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [سُورَةُ ص: 26] .
وَكَذَلِكَ سُؤَالُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ ذَلِكَ لِأَبِي حَازِمٍ الْمَدَنِيِّ (¬3) فِي مَوْعِظَتِهِ الْمَشْهُورَةِ [لَهُ] (¬4) فَذَكَرَ لَهُ هَذِهِ الْآيَةَ.
وَمَعَ خَطَأِ هَؤُلَاءِ وَضَلَالِهِمْ فَكَانُوا يَقُولُونَ (¬5) ] ذَلِكَ فِي طَاعَةِ إِمَامٍ مَنْصُوبٍ (¬6) قَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ طَاعَتَهُ فِي مَوَارِدِ الِاجْتِهَادِ، كَمَا يَجِبُ طَاعَةُ وَالِي
¬_________
(¬1) بَعْضُ: فِي (ع) فَقَطْ.
(¬2) ع: الْعُلَمَاءِ فَقَالَ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(¬3) أَبُو حَازِمٍ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ الْأَعْرَجُ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ، مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، مِنَ الثِّقَاتِ، رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَقَدِ اشْتُهِرَ بِالزُّهْدِ وَالْوَرَعِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ 140. انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ 1/133 - 134 ; الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، جـ[0 - 9] ، ق [0 - 9] ، ص [0 - 9] 59 ; تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ، ق [0 - 9] 1 جـ[0 - 9] ص [0 - 9] 07 - 208 ; تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ 4/143 - 144 ; الْمَعَارِفِ لِابْنِ قُتَيْبَةَ (ط. دَارِ الْكُتُبِ) ، ص [0 - 9] 79 ; حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ 3/229 - 259 ; تَهْذِيبِ تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ (ط. دِمَشْقَ) ، 6/216 - 228 ; صِفَةِ الصَّفْوَةِ (ط. حَيْدَرَ آبَادَ، 1355) 2/88 - 94 ; الْأَعْلَامِ 3/171 - 172.
(¬4) لَهُ: فِي (ع) فَقَطْ. وَقَدْ ذُكِرَتْ هَذِهِ الْمَوْعِظَةُ فِي أَكْثَرَ مِنْ كِتَابٍ. انْظُرْ: سُنَنَ الدَّارِمِيِّ (ط. دِمَشْقَ، 1349) 1/155 - 158 ; حِلْيَةَ الْأَوْلِيَاءِ 3/234 - 237 ; ابْنَ عَسَاكِرَ 6/218 - 222 ; صِفَةَ الصَّفْوَةِ 2/89 - 90. وَلَمْ أَجِدْ فِي الْمَوْعِظَةِ الْوَارِدَةِ فِي هَذِهِ الْمَرَاجِعِ ذِكْرًا لِلْآيَةِ 26 مِنْ سُورَةِ ص.
(¬5) هُنَا نِهَايَةُ السَّقْطِ فِي (ن) ، (م) .
(¬6) ب، ا: مَعْصُومٍ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَقْصُودِ.

الصفحة 477