كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 2)
الْحَرْبِ وَقَاضِي الْحُكْمِ: لَا يَجْعَلُونَ أَقْوَالَهُ (¬1) شَرْعًا عَامًّا يَجِبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ، وَلَا يَجْعَلُونَهُ مَعْصُومًا مِنَ الْخَطَأِ، وَلَا يَقُولُونَ إِنَّهُ يَعْرِفُ جَمِيعَ الدِّينِ، لَكِنْ غَلِطَ مَنْ غَلِطَ مِنْهُمْ مِنْ جِهَتَيْنِ: مِنْ جِهَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُطِيعُونَ الْوُلَاةَ طَاعَةً مُطْلَقَةً، وَيَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنَا بِطَاعَتِهِمْ، الثَّانِيَةِ (¬2) : قَوْلُ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ: إِنَّ اللَّهَ إِذَا اسْتَخْلَفَ خَلِيفَةً تَقَبَّلَ مِنْهُ الْحَسَنَاتِ وَتَجَاوَزَ لَهُ عَنِ السَّيِّئَاتِ، وَأَيْنَ خَطَأُ هَؤُلَاءِ مِنْ ضَلَالِ الرَّافِضَةِ الْقَائِلِينَ بِعِصْمَةِ الْأَئِمَّةِ؟
ثُمَّ قَدْ تَبَيَّنَ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ مَا انْفَرَدُوا بِهِ عَنْ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ كُلُّهُ خَطَأٌ، وَمَا كَانَ مَعَهُمْ (¬3) مِنْ صَوَابٍ فَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَوْ بَعْضِهِمْ، وَنَحْنُ لَسْنَا نَقُولُ (¬4) : إِنَّ جَمِيعَ طَوَائِفِ أَهْلِ السُّنَّةِ مُصِيبُونَ، بَلْ فِيهِمُ الْمُصِيبُ وَالْمُخْطِئُ، لَكِنَّ صَوَابَ [كُلِّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ] (¬5) أَكْثَرُ مِنْ صَوَابِ الشِّيعَةِ، وَخَطَأَ (¬6) الشِّيعَةِ أَكْثَرُ.
[وَأَمَّا مَا انْفَرَدَتْ بِهِ الشِّيعَةُ عَنْ جَمِيعِ طَوَائِفِ السُّنَّةِ فَكُلُّهُ خَطَأٌ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ صَوَابٌ إِلَّا وَقَدْ قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ السُّنَّةِ] (¬7) .
فَهَذَا الْقَدْرُ فِي هَذَا الْمَقَامِ يَبْطُلُ بِهِ مَا ادَّعَاهُ مِنْ رُجْحَانِ قَوْلِ الْإِمَامِيَّةِ، فَإِنَّهُ (¬8) بِهَذَا الْقَدْرِ يُتَبَيَّنُ أَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَرْجَحُ، وَلِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالٌ.
¬_________
(¬1) أَقْوَالَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) . وَفِي (ب) : لَا يَجْعَلُونَهُ شَرْعًا. . إِلَخْ.
(¬2) ع، أ، ن، م: الثَّانِي. وَالَّذِي فِي (ب) أَكْثَرُ مُلَاءَمَةً لِلسِّيَاقِ.
(¬3) ب، أ: مِنْهُمْ.
(¬4) ب: لَا نَقُولُ ; أ: لَنَا نَقُولُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(¬5) ب، أ، ن، م: وَلَكِنَّ صَوَابَهُمْ.
(¬6) ن (فَقَطْ) : وَجَعَلْنَا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(¬7) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ.
(¬8) ب، أ: فَإِنَّ ; ع: فَإِنَّهُمْ.
الصفحة 479