كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 2)

الْفَرْقِ بَيْنَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِنَ الْإِثْبَاتِ الْمُوَافِقِ لِصَرِيحِ الْعَقْلِ، وَبَيْنَ مَا تَقُولُهُ الْجَهْمِيَّةُ، وَبَيْنَ أَنَّ صِفَاتِهِ دَاخِلَةٌ فِي مُسَمَّى أَسْمَائِهِ] .

الثَّانِي أَنْ يُقَالَ: هَذَا الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ لَيْسَ هُوَ قَوْلَ الْأَشْعَرِيِّ وَلَا جُمْهُورِ مُوَافَقِيهِ، إِنَّمَا هُوَ قَوْلُ مُثْبِتِي الْحَالِ [مِنْهُمُ] (¬1) الَّذِينَ يَقُولُونَ إِنَّ الْعَالَمِيَّةَ حَالٌ (¬2) مُعَلَّلَةٌ بِالْعِلْمِ، فَيَجْعَلُونَ الْعِلْمَ يُوجِبُهُ حَالٌ آخَرُ (¬3) لَيْسَ هُوَ الْعِلْمَ بَلْ هُوَ (¬4) كَوْنُهُ عَالِمًا. وَهَذَا قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ الطَّيِّبِ وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَأَوَّلُ قَوْلِ أَبِي الْمَعَالِي (¬5) .
وَأَمَّا جُمْهُورُ مُثْبِتَةِ الصِّفَاتِ فَيَقُولُونَ (¬6) : إِنَّ الْعِلْمَ هُوَ كَوْنُهُ عَالِمًا، وَيَقُولُونَ: لَا يَكُونُ عَالِمًا إِلَّا بِعِلْمٍ وَلَا قَادِرًا إِلَّا بِقُدْرَةٍ، أَيْ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ، وَأَنْ يَكُونَ قَادِرًا مَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ، وَأَنْ يَكُونَ حَيًّا مَنْ لَا حَيَاةَ لَهُ.
[وَعِنْدَهُمْ عِلْمُهُ هُوَ كَوْنُهُ عَالِمًا، وَقُدْرَتُهُ هُوَ كَوْنُهُ قَادِرًا، وَحَيَاتُهُ هُوَ كَوْنُهُ حَيًّا، وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ قَوْلُ أَبِي الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ حُذَّاقِ الْمُعْتَزِلَةِ] (¬7) .
وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ ضَرُورَةً، فَإِنَّ وُجُودَ اسْمِ الْفَاعِلِ بِدُونِ مُسَمَّى
¬_________
(¬1) مِنْهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(¬2) حَالٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .
(¬3) ع، ن، م: يُوجِبُ حَالًا آخَرَ.
(¬4) هُوَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .
(¬5) انْظُرْ مَا سَبَقَ أَنْ أَوْرَدَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ عَنِ الْأَحْوَالِ فِي هَذَا الْجُزْءِ، ص [0 - 9] 24، 125، وَانْظُرِ التَّعْلِيقَاتِ فِي هَاتَيْنِ الصَّفْحَتَيْنِ.
(¬6) ن: وَأَمَّا قَوْلُ جُمْهُورِ مُثْبِتَةِ الصِّفَاتِ فَيَقُولُ ; ع: وَأَمَّا جُمْهُورُ مُثْبِتِي الصِّفَاتِ فَيَقُولُونَ.
(¬7) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ.

الصفحة 486