كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 2)

اللَّفْظُ فِي اصْطِلَاحِ مَنْ قَالَهُ يُرِيدُ [بِهِ] (¬1) الْعَامَّةَ الَّذِينَ هُمْ حَشْوٌ، كَمَا تَقُولُ الرَّافِضَةُ عَنْ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ.
فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ بِالْحَشْوِيَّةِ طَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ، كَأَصْحَابِ [أَحْمَدَ] أَوِ الشَّافِعِيِّ أَوْ مَالِكٍ (¬2) .، فَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ لَا تُوجَدُ فِيهِمْ أَصْلًا، بَلْ هُمْ يُكَفِّرُونَ مَنْ يَقُولُهَا، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ بَعْضَهَا وُجِدَ فِي بَعْضِهِمْ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِمْ، بَلْ كَمَا يُوجَدُ مِثْلُ (¬3) ذَلِكَ فِي سَائِرِ الطَّوَائِفِ.
وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ بِالْحَشْوِيَّةِ أَهْلَ الْحَدِيثِ عَلَى الْإِطْلَاقِ: سَوَاءً كَانُوا مِنْ أَصْحَابِ هَذَا أَوْ هَذَا، فَاعْتِقَادُ أَهْلِ الْحَدِيثِ هُوَ السُّنَّةُ الْمَحْضَةُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الِاعْتِقَادُ الثَّابِتُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَيْسَ فِي اعْتِقَادِ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا، وَالْكُتُبِ شَاهِدَةٌ بِذَلِكَ.
وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ بِالْحَشْوِيَّةِ عُمُومَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مُطْلَقًا، فَهَذِهِ الْأَقْوَالُ لَا تُعْرَفُ فِي عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ السُّنَّةِ، وَجُمْهُورُ الْمُسْلِمِينَ لَا يَظُنُّونَ أَنَّ أَحَدًا قَالَ هَذَا (¬4) ، وَإِذَا كَانَ فِي بَعْضِ جُهَّالِ الْعَامَّةِ مَنْ يَقُولُ هَذَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْعَلَ هَذَا اعْتِقَادًا لِأَهْلِ السُّنَّةِ
¬_________
(¬1) بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(¬2) ب، أ: كَأَصْحَابِ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ، وَسَقَطَتْ كَلِمَةُ " أَحْمَدَ " مِنْ (ن)
(¬3) مِثْلُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(¬4) ب، أ: وَجُمْهُورُ النَّاسِ مَا يَظُنُّونَ أَحَدًا قَالَ هَذَا ; ن، م: وَجُمْهُورُ النَّاسِ مَا يَظُنُّونَ أَنَّ أَحَدًا قَالَ هَذَا.

الصفحة 521

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text