كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 2)
امْتِزَاجٍ، وَإِمَّا غَيْرَ امْتِزَاجٍ كَتَرْكِيبِ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ وَالْأَدْوِيَةِ وَالْأَبْنِيَةِ وَاللِّبَاسِ مِنْ أَجْزَائِهَا. وَمَعْلُومٌ نَفْيُ هَذَا التَّرْكِيبِ عَنِ اللَّهِ، وَلَا نَعْلَمُ عَاقِلًا يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُرَكَّبٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ.
وَكَذَلِكَ التَّرْكِيبُ بِمَعْنَى أَنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمُنْفَرِدَةِ، أَوْ مِنَ الْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ - وَهُوَ التَّرْكِيبُ الْجِسْمِيُّ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ (¬1) - وَهَذَا أَيْضًا مُنْتَفٍ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى. وَالَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ جِسْمٌ، قَدْ يَقُولُ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ مُرَكَّبٌ هَذَا التَّرْكِيبَ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ - بَلْ أَكْثَرُهُمْ - يَنْفُونَ ذَلِكَ، وَيَقُولُونَ: إِنَّمَا نَعْنِي بِكَوْنِهِ جِسْمًا أَنَّهُ مَوْجُودٌ أَوْ أَنَّهُ (¬2) قَائِمٌ بِنَفْسِهِ، أَوْ أَنَّهُ يُشَارُ إِلَيْهِ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ. لَكِنْ بِالْجُمْلَةِ هَذَا التَّرْكِيبُ وَهَذَا التَّجْسِيمُ يَجِبُ تَنْزِيهُ اللَّهِ تَعَالَى (¬3) عَنْهُ.
وَأَمَّا كَوْنُهُ سُبْحَانَهُ ذَاتًا (¬4) مُسْتَلْزِمَةً لِصِفَاتِ الْكَمَالِ، لَهُ عِلْمٌ وَقُدْرَةٌ وَحَيَاةٌ فَهَذَا لَا يُسَمَّى مُرَكَّبًا (¬5) فِيمَا يُعْرَفُ مِنَ اللُّغَاتِ. وَإِذَا سَمَّى مُسَمٍّ (¬6) هَذَا مُرَكَّبًا (¬7) لَمْ يَكُنِ النِّزَاعُ مَعَهُ فِي اللَّفْظِ، بَلْ فِي الْمَعْنَى الْعَقْلِيِّ. وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَى نَفْيِ هَذَا، كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ، بَلِ الْأَدِلَّةُ الْعَقْلِيَّةُ تُوجِبُ إِثْبَاتَهُ.
¬_________
(¬1) عِبَارَةُ " عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ " فِي (ع) فَقَطْ.
(¬2) أَنَّهُ سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .
(¬3) ب، أ: تَنْزِيهُ الرَّبِّ.
(¬4) ع، أ: ذَاتٌ.
(¬5) ع: تَرْكِيبًا.
(¬6) ع، أ: مُسَمًّى.
(¬7) ع: تَرْكِيبًا.
الصفحة 539