كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 2)

النِّسَاءِ: 59 - 61] ، وَقَوْلِهِ: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى - وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى - قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا - قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} [سُورَةُ طه: 123 - 126] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ أَنْ لَا يَضِلَّ فِي الدُّنْيَا وَلَا يَشْقَى فِي الْآخِرَةِ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَهَذَا مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا.

[القاعدة الواجب اتباعها في مسألة الصفات]
فَالْوَاجِبُ أَنْ يُنْظَرَ فِي هَذَا الْبَابِ، فَمَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَثْبَتْنَاهُ، وَمَا نَفَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ نَفَيْنَاهُ، وَالْأَلْفَاظُ الَّتِي وَرَدَ بِهَا النَّصُّ يُعْتَصَمُ بِهَا فِي الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ، فَنُثْبِتُ مَا أَثْبَتَتْهُ النُّصُوصُ مِنَ الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي. وَنَنْفِي مَا نَفَتْهُ (¬1) النُّصُوصُ مِنَ الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي. وَأَمَّا الْأَلْفَاظُ الَّتِي تَنَازَعَ فِيهَا مَنِ ابْتَدَعَهَا مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ، مِثْلُ لَفْظِ " الْجِسْمِ " وَ " الْجَوْهَرِ " (¬2) وَ " الْمُتَحَيِّزِ " وَ " الْجِهَةِ " وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا تُطْلَقُ نَفْيًا وَلَا إِثْبَاتًا حَتَّى يُنْظَرَ فِي مَقْصُودِ قَائِلِهَا، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَرَادَ بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ مَعْنًى صَحِيحًا مُوَافِقًا لِمَا أَخْبَرَ بِهِ الرَّسُولُ صُوِّبَ الْمَعْنَى الَّذِي قَصَدَهُ بِلَفْظِهِ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُعَبَّرَ عَنْهُ بِأَلْفَاظِ النُّصُوصِ، لَا يُعْدَلُ (¬3) إِلَى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْمُبْتَدَعَةِ الْمُجْمَلَةِ إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ، مَعَ قَرَائِنَ تُبَيِّنُ الْمُرَادَ بِهَا، وَالْحَاجَةُ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْخِطَابُ مَعَ مَنْ لَا يَتِمُّ الْمَقْصُودُ مَعَهُ إِنْ لَمْ يُخَاطَبْ بِهَا، وَأَمَّا إِنْ أُرِيدَ (¬4) بِهَا مَعْنًى بَاطِلٌ نُفِيَ ذَلِكَ الْمَعْنَى،
¬_________
(¬1) ع: تَنْفِيهِ.
(¬2) أ، ب: مِثْلُ لَفْظِ الْجَوْهَرِ.
(¬3) ع: نَعْدِلُ.
(¬4) ع: إِنْ أَرَادَ.

الصفحة 554

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text