كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 3)
وَأَنْتَ صَغِيرٌ (¬1) لَمْ تَعْمَلْ عَمَلَهُ. قَالَ: يَا رَبِّ أَنْتَ (¬2) أَمَتَّنِي، فَلَوْ [كُنْتَ] أَبْقَيْتَنِي كُنْتُ أَعْمَلُ (¬3) مِثْلَ عَمَلِهِ (¬4) . فَقَالَ: عَمِلْتُ مَصْلَحَتَكَ ; لِأَنِّي عَلِمْتُ أَنَّكَ لَوْ بَلَغْتَ لَكَفَرْتَ، فَلِهَذَا اخْتَرَمْتُكَ. فَصَاحَ الثَّالِثُ مِنْ أَطْبَاقِ النَّارِ، وَقَالَ يَا رَبِّ هَلَّا اخْتَرَمْتَنِي (¬5) قَبْلَ الْبُلُوغِ كَمَا اخْتَرَمْتَ أَخِي الصَّغِيرَ؟ فَإِنَّ هَذَا كَانَ مَصْلَحَةً (¬6) فِي حَقِّي أَيْضًا.
فَيُقَالُ (¬7) : إِنَّهُ لَمَّا أَوْرَدَ عَلَيْهِ هَذَا انْقَطَعَ (¬8) . وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُوجِبُونَ عَلَيْهِ الْعَدْلَ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ وَأَنْ يَفْعَلَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا هُوَ أَصْلَحُ (¬9) ، وَهُنَا (¬10) قَدْ فَعَلَ [بِأَحَدِهِمَا مَا هُوَ] (¬11) الْأَصْلَحُ عِنْدَهُمْ دُونَ الْآخَرِ. وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِ ذَلِكَ.
وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَطَلَ تَشْبِيهُهُمْ لِلَّهِ بِخَلْقِهِ، وَقَالَ لَهُمْ هَؤُلَاءِ:
¬_________
(¬1) عِبَارَةُ " وَأَنْتَ صَغِيرٌ " سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .
(¬2) ن: فَأَنْتَ.
(¬3) ن: فَلَوْ أَبْقَيْتَنِي لَكُنْتُ أَعْمَلُ.
(¬4) أ، ب: أَعْمَلُ مِثْلَهُ.
(¬5) أ: لِمَ لَا اخْتَرَمْتَنِي ; ب: لِمَ مَا اخْتَرَمْتَنِي.
(¬6) ن: لِمَصْلَحَةٍ.
(¬7) أ: فَقَالَ ; ب: يُقَالُ.
(¬8) رَوَى هَذِهِ الْمُنَاظَرَةَ السُّبْكِيُّ فِي تَرْجَمَةِ الْأَشْعَرِيِّ فِي طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ 3 356 وَقَالَ فِي آخِرِهَا: قُلْتُ: هَذِهِ مُنَاظَرَةٌ شَهِيرَةٌ، وَقَدْ حَكَاهَا شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ، وَانْظُرْ كِتَابَ الْأَشْعَرِيِّ لِلدُّكْتُورِ حَمُّودَة غَرَابَة رَحِمَهُ اللَّهُ، ص [0 - 9] 5 - 66 ط، مَطْبَعَةِ الرِّسَالَةِ، الْقَاهِرَةِ، 1953.
(¬9) ع: بِكُلٍّ مِنْهُمُ الْأَصْلَحَ أ، ب: لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْأَصْلَحَ.
(¬10) ع: وَهَذَا.
(¬11) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)
الصفحة 199