كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 3)

طَاعَةُ اللَّهِ وَمَحْبُوبُهُ وَمُرَادُهُ (¬1) أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الِابْنِ، فَلَمَّا حَصَلَ هَذَا الْمُرَادُ، فَدَاهُ اللَّهُ بِالذِّبْحِ الْعَظِيمِ.
كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ - وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ - إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ - وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [سُورَةُ الصَّافَّاتِ: 103، 107] .
وَتَصَوُّرُ هَذِهِ الْمَعَانِي نَافِعٌ جِدًّا فِي هَذَا الْبَابِ، الَّذِي كَثُرَ فِيهِ الِاضْطِرَابُ (¬2) .

[فصل كلام الرافضي على الرضا بقضاء الله وقدره والرد عليه]
(فَصْلٌ) قَالَ الْإِمَامِيُّ الْقَدَرِيُّ (¬3) : " وَمِنْهَا أَنَّهُ يَلْزَمُ عَدَمُ الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالرِّضَا بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ (¬4) وَاجِبٌ، فَلَوْ كَانَ الْكُفْرُ بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدَرِهِ (¬5) وَجَبَ عَلَيْنَا الرِّضَا بِهِ (¬6) ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ الرِّضَا بِالْكُفْرِ ".
وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: جَوَابُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ بِأَنَّ الرِّضَا (¬7)
¬_________
(¬1) أ: وَأَنْ تَكُونَ طَاعَةُ اللَّهِ مَحْبُوبَهُ مُرَادٍ، ب: وَأَنْ تَكُونَ طَاعَةُ اللَّهِ مَحْبُوبَةً مُرَادَةً.
(¬2) بَعْدَ كَلِمَةِ " الِاضْطِرَابِ "، فِي (أ) ، (ب) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(¬3) ع: قَالَ الرَّافِضِيُّ الْإِمَامِيُّ الْقَدَرِيُّ، وَالْكَلَامُ التَّالِي فِي (ك) ص [0 - 9] 9 (م) .
(¬4) ن: بِقَدَرِهِ وَقَضَائِهِ، ك: بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدَرِهِ.
(¬5) أ، ب، ع: بِقَضَاءِ اللَّهِ، ك: بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ.
(¬6) أ، ب: وَجَبَ عَلَيْنَا الرِّضَا، ع، ن: وَاجِبٌ عَلَيْنَا الرِّضَا بِهِ. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ك) .
(¬7) ن، ع: فَإِنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الرِّضَا.

الصفحة 203