كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 3)

وَاجِبٌ بِكُلِّ الْمَقْضِيَّاتِ (¬1) ، [وَلَا دَلِيلَ عَلَى وُجُوبِ ذَلِكَ] (¬2) .
وَقَدْ تَنَازَعَ النَّاسُ فِي الرِّضَا بِالْفَقْرِ وَالْمَرَضِ وَالذُّلِّ [وَنَحْوِهَا] (¬3) ، هَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ أَوْ وَاجِبٌ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ. وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الرِّضَا بِذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، لِأَنَّ اللَّهَ أَثْنَى عَلَى أَهْلِ الرِّضَا بِقَوْلِهِ: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [سُورَةُ الْبَيِّنَةِ: 8] ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَ اللَّهُ الصَّبْرَ (¬4) ، فَإِنَّهُ أَمَرَ بِهِ فِي غَيْرِ آيَةٍ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِالرِّضَا بِالْمَقْدُورِ، وَلَكِنْ أَمَرَ بِالرِّضَا بِالْمَشْرُوعِ.
فَالْمَأْمُورُ بِهِ يَجِبُ الرِّضَا بِهِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 59] .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إِنَّهُ وَاجِبٌ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ رِضَاهُ بِاللَّهِ (¬5) رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا، وَلِمَا رُوِيَ: " «مَنْ لَمْ يَرْضَ (¬6) بِقَضَائِي، وَلَمْ يَصْبِرْ عَلَى بَلْوَائِي (¬7) ، فَلْيَتَّخِذْ رَبًّا سِوَائِي» (¬8) ".
¬_________
(¬1) أ: لِكُلِّ الْمُقْتَضَيَاتِ، ب: لِكُلِّ الْمُقْتَضَيَاتِ.
(¬2) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) .
(¬3) وَنَحْوِهَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .
(¬4) أ، ب، ع: وَإِنَّمَا أَوْجَبَ الصَّبْرَ.
(¬5) ع: لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الرِّضَا بِاللَّهِ.
(¬6) أ، ب: يُؤْمِنْ.
(¬7) أ: وَيَصْبِرْ عَلَى بَلْوَائِي، ن: وَيَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي، ع: وَلَمْ يَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي.
(¬8) ن: فَلْيَتَّخِذْ رَبًّا سِوَايَ ; ع: فَلْيَتَّخِذْ لَهُ رَبًّا سِوَائِي.

الصفحة 204