كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 3)

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يُقَالَ: الرِّضَا يُشْرَعُ بِمَا يَرْضَى اللَّهُ بِهِ، وَاللَّهُ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ: {لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 205] ، {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [سُورَةُ النِّسَاءِ:] ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 108] ، وَهَذَا أَمْرٌ مَوْجُودٌ مِنْ أَقْوَالِ الْعِبَادِ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يَرْضَاهُ، فَإِذَا لَمْ يَرْضَهُ كَيْفَ يَأْمُرُ الْعَبْدَ بِأَنْ (¬1) يَرْضَاهُ؟ بَلِ الْوَاجِبُ أَنَّ الْعَبْدَ يَسْخَطُ مَا يَسْخَطُهُ اللَّهُ (¬2) ، وَيُبْغِضُ مَا يُبْغِضُهُ (¬3) اللَّهُ، وَيَرْضَى بِمَا يَرْضَاهُ اللَّهُ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [سُورَةُ مُحَمَّدٍ: 28] فَذَمَّ (¬4) مَنِ اتَّبَعَ مَسَاخِطَهُ (¬5) وَكَرِهَ مَرَاضِيَهُ، وَلَمْ يَذُمَّ مَنْ كَرِهَ مَسَاخِطَهُ وَاتَّبَعَ مَرَاضِيَهُ.
فَإِذَا قَالَ: فَكَيْفَ (¬6) يَكُونُ اللَّهُ سَاخِطًا مُبْغِضًا (¬7) لِمَا قَدَّرَهُ وَقَضَاهُ؟ قِيلَ: نَعَمْ كَمَا تَقَدَّمَ (¬8) . أَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الْأَكْثَرِينَ [فَلِأَنَّ الْمَقْضِيَّ شَيْءٌ كَوَّنَهُ (¬9) ، وَعِنْدَهُمُ الْبُغْضُ مُغَايِرٌ لِلْإِرَادَةِ. وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الْأَقَلِّينَ] (¬10) فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ:
¬_________
(¬1) أ، ب، ع: أَنْ.
(¬2) ن: يَسْخَطُ بِمَا يُسْخِطُ اللَّهَ.
(¬3) ن، ع: مَا أَبْغَضَهُ.
(¬4) أ، ب: وَقَدْ ذَمَّ.
(¬5) ن: مَسَاخِطَ اللَّهِ.
(¬6) أ، ب: كَيْفَ.
(¬7) مُبْغِضًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) .
(¬8) أ، ب: نَعَمْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
(¬9) أ، ع: شَيْئًا كَوَّنَهُ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(¬10) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) .

الصفحة 206