كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 3)

سُخْطُهُ لَهُ وَبُغْضُهُ (¬1) هُوَ إِرَادَتُهُ عُقُوبَةَ (¬2) فَاعِلِهِ، فَقَدْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِعُقُوبَةِ فَاعِلِهِ. وَأَمَّا نَحْنُ فَمَأْمُورُونَ بِأَنْ نَكْرَهَ مَا يَنْهَى عَنْهُ (¬3) . لَكِنَّ الْجَوَابَ عَلَى هَذَا [الْقَوْلِ] (¬4) يَعُودُ إِلَى (¬5) الْجَوَابِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّ نَفْسَ مَا أَرَادَهُ اللَّهُ وَأَحَبَّهُ وَرَضِيَهُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ، قَدْ أَمَرَ الْعَبْدَ بِأَنْ يَكْرَهَهُ وَيُبْغِضَهُ وَيَسْخَطَهُ (¬6) ، فَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: لَيْسَ كُلُّ مَقْدُورٍ مَقْضِيٍّ مَأْمُورًا يَرْضَى بِهِ (¬7) .

الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يُقَالَ: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ، وَأَنَّ مَا يَضُرُّ النَّاسَ مِنَ الْمَعَاصِي وَالْعُقُوبَاتِ يَخْلُقُهَا لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ (¬8) وَالْإِنْسَانُ قَدْ يَفْعَلُ مَا يَكْرَهُهُ، كَشُرْبِهِ (¬9) الدَّوَاءَ الْكَرِيهَ لِمَا [لَهُ] (¬10) فِيهِ مِنَ الْحِكْمَةِ الَّتِي يُحِبُّهَا كَالصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ، فَشُرْبُ الدَّوَاءِ مَكْرُوهٌ مِنْ وَجْهٍ مَحْبُوبٌ مِنْ وَجْهٍ، فَالْعَبْدُ يُوَافِقُ رَبَّهُ فَيَكْرَهُ (¬11)
¬_________
(¬1) ن: سَخِطَهُ اللَّهُ وَبَغِضَهُ، م: بِسُخْطِ اللَّهِ وَبُغْضِهِ، وَعِنْدَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ نَعُودُ إِلَى الْمُقَابَلَةِ مَعَ نُسْخَةِ (م) بَعْدَ الصَّفْحَةِ الْمَفْقُودَةِ مِنَ الْمُصَوَّرَةِ وَهِيَ ص 83.
(¬2) أ، ب: الْإِرَادَةُ لِعُقُوبَةِ، م: إِرَادَةُ عُقُوبَةِ.
(¬3) أ، ب: مَا نُهِيَ عَنْهُ.
(¬4) الْقَوْلِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(¬5) ن: عَلَى.
(¬6) أ: قَدْ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يَكْرَهَهُ وَيُبْغِضَهُ وَيَسْخَطَهُ، ب: قَدْ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ نَكْرَهَهُ وَنُبْغِضَهُ وَنَسْخَطَهُ.
(¬7) أ: لَيْسَ كُلُّ مَقْدُورٍ مَقْضِيٍّ بِرِضَاهُ، ب: لَيْسَ كُلُّ مَقْدُورٍ مَقْضِيٍّ نَرْضَاهُ، ع: لَيْسَ كُلُّ مَقْدُورٍ مَرْضِيٍّ يَرْضَى بِهِ.
(¬8) سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) وَفِي (ن) ، (م) وَأَنَّ مَا (م: وَأَمَّا مَا) ، يَضُرُّ الْإِنْسَانَ مِنَ الْمَعَاصِي وَالْعُقُوبَاتِ يَفْعَلُهُ لِمَا لَهُ فِيهَا مِنَ الْحِكْمَةِ.
(¬9) ع، م: كَشُرْبِ.
(¬10) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (أ) ، (ب) .
(¬11) ن، م: وَيَكْرَهُ.

الصفحة 207