كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 3)
الثَّانِي: أَنْ يُقَالَ إِنَّمَا تَحْسُنُ الِاسْتِعَاذَةُ بِإِبْلِيسَ لَوْ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُعِيذَهُمْ مِنَ اللَّهِ، سَوَاءٌ كَانَ اللَّهُ خَالِقًا لِأَفْعَالِ الْعِبَادِ أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَهَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةُ، كَالْمُصَنِّفِ وَأَمْثَالِهِ هُمْ (¬1) مَعَ قَوْلِهِمْ: إِنَّ إِبْلِيسَ يَفْعَلُ مَا لَا يُقَدِّرُهُ اللَّهُ (¬2) ، وَيَفْعَلُ بِدُونِ مَشِيئَةِ اللَّهِ وَيَكُونُ فِي مُلْكِ اللَّهِ مَا لَا يَشَاؤُهُ (¬3) ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يَقْدِرُ (* عَلَى أَنْ يُحَرِّكَ إِبْلِيسَ وَلَا غَيْرَهُ مِنَ الْأَحْيَاءِ، وَلَا يَنْقُلَهُمْ مِنْ عَمَلٍ إِلَى عَمَلٍ: لَا مِنْ خَيْرٍ إِلَى شَرٍّ، وَلَا مِنْ شَرٍّ إِلَى خَيْرٍ، فَهُمْ مُسَلِّمُونَ (¬4) مَعَ هَذَا *) (¬5) الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَالتَّسْلِيطِ الَّذِي أَثْبَتُوهُ لِإِبْلِيسَ (¬6) مِنْ دُونِ اللَّهِ - أَنَّ إِبْلِيسَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُجِيرَ (¬7) عَلَى اللَّهِ، وَلَا يُعِيذَ أَحَدًا مِنْهُ، فَامْتَنَعَ عَلَى هَذَا أَنْ يُسْتَعَاذَ بِهِ، وَلَوْ قَدَرَ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - مَا أَلْزَمُوهُ مِنْ كَوْنِ غَيْرِ إِبْلِيسَ شَرًّا مِنْهُ عَلَى الْخَلْقِ لَكِنَّهُ مَعَ هَذَا عَاجِزٌ عَنْ دَفْعِ (¬8) قَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، فَكَانَ الْمُسْتَعِيذُ بِهِ، بَلْ بِسَائِرِ الْمَخْلُوقِينَ مَخْذُولًا.
كَمَا قَالَ تَعَالَى: {لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا} [سُورَةُ الْإِسْرَاءِ: 22] وَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ - سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} [سُورَةُ
¬_________
(¬1) هُمْ زِيَادَةٌ فِي (ن) ، (م) .
(¬2) ن، م: يُقَدِّرُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ.
(¬3) ن، م: مَا لَا يَشَاؤُهُ اللَّهُ.
(¬4) ن: يُسَلِّمُونَ.
(¬5) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) .
(¬6) ن، م: وَلِإِبْلِيسَ وَهُوَ خَطَأٌ.
(¬7) ع، أ: يُجْبِرَ.
(¬8) ب فَقَطْ: رَفْعِ.
الصفحة 212