كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 3)
الْمُعَاقَبِ عَلَيْهَا. وَالْأَفْعَالُ يَتَّصِفُ (¬1) بِهَا (* مَنْ قَامَتْ بِهِ لَا مَنْ خَلَقَهَا، وَإِذَا كَانَ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِرَادَةِ، كَالطُّعُومِ وَالْأَلْوَانِ، يُوصَفُ بِهَا *) (¬2) مَحَالُّهَا لَا خَالِقُهَا فِي مَحَالِّهَا، فَكَيْفَ تَكُونُ الْأَفْعَالُ الِاخْتِيَارِيَّةُ؟
وَاللَّهُ تَعَالَى إِذَا خَلَقَ الْفَوَاسِقَ: كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ، وَجَعَلَ هَذِهِ الْفَوَاسِقَ فَوَاسَقَ، هَلْ يَكُونُ هُوَ سُبْحَانَهُ مَوْصُوفًا بِذَلِكَ؟ وَإِذَا خَلَقَ الْخَبَائِثَ: كَالْعَذِرَةِ وَالدَّمِ وَالْخَمْرِ، وَجَعَلَ الْخَبِيثَ خَبِيثًا، هَلْ يَكُونُ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ؟ وَأَيْنَ (¬3) إِضَافَةُ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ بِهَا الَّتِي قَامَتْ بِهِ، مِنْ إِضَافَةِ الْمَخْلُوقِ إِلَى خَالِقِهِ؟ فَمَنْ لَمْ يَفْهَمْ هَذَا الْفُرْقَانَ (¬4) فَقَدْ سُلِبَ خَاصِّيَّةَ الْإِنْسَانِ.
[الْوَجْهُ] (¬5) السَّابِعُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَنَا أَنْ نَسْتَعِيذَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَعَذَابِ (¬6) الْقَبْرِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ الَّتِي هِيَ مَخْلُوقَاتُهُ (¬7) بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ نَسْتَعِيذَ (¬8) مِمَّا خَلَقَهُ مِنَ الشَّرِّ (¬9) كَمَا قَالَ تَعَالَى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} [سُورَةُ الْفَلَقِ: 1، 2] ، وَلَا فَرْقَ [فِي ذَلِكَ] (¬10) بَيْنَ إِبْلِيسَ وَغَيْرِهِ.
¬_________
(¬1) ن، م: تُوصَفُ.
(¬2) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) .
(¬3) ن: وَلِأَنَّ، م: لِأَنَّ.
(¬4) أ، ب: هَذَيْنِ الْفَرْقَيْنِ.
(¬5) الْوَجْهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(¬6) ن، م: وَمِنْ عَذَابِ.
(¬7) عِبَارَةُ: الَّتِي هِيَ مَخْلُوقَاتُهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) ، وَفِي (ن) ، (م) الَّتِي هِيَ مَخْلُوقَاتٌ.
(¬8) أ، ب: الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ أَنْ نَسْتَعِيذَ.
(¬9) أ، ب: مِنَ الْبَشَرِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(¬10) فِي ذَلِكَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
الصفحة 216