كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 3)
[فصل من كلام الرافضي قوله: لَا يَبْقَى وُثُوقٌ بِوَعْدِ اللَّهِ وَوَعِيدِهِ]
(فَصْلٌ)
قَالَ [الرَّافِضِيُّ] : (¬1) " وَمِنْهَا أَنَّهُ (¬2) لَا يَبْقَى وُثُوقٌ بِوَعْدِ اللَّهِ وَوَعِيدِهِ، لِأَنَّهُمْ إِذَا جَوَّزُوا اسْتِنَادَ (¬3) الْكَذِبِ فِي الْعَالَمِ إِلَيْهِ، جَازَ أَنْ يُكَذَّبَ فِي إِخْبَارَاتِهِ كُلِّهَا، فَتَنْتَفِي فَائِدَةُ بَعْثَةِ الْأَنْبِيَاءِ (¬4) ، بَلْ (¬5) وَجَازَ مِنْهُ إِرْسَالُ الْكَذَّابِ (¬6) ، فَلَا يَبْقَى لَنَا طَرِيقٌ إِلَى تَمْيِيزِ الصَّادِقِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْكَاذِبِ ".
وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا (¬7) : أَنَّهُ تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّهُ فَرَّقَ (¬8) بَيْنَ مَا خَلَقَهُ صِفَةً لِغَيْرِهِ، وَبَيْنَ مَا اتَّصَفَ هُوَ [بِهِ] (¬9) فِي نَفْسِهِ، وَفَرْقٌ بَيْنَ إِضَافَةِ الْمَخْلُوقِ إِلَى خَالِقِهِ، وَإِضَافَةِ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ بِهَا.
وَهَذَا الْفَرْقُ مَعْلُومٌ بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ، فَإِنَّهُ إِذَا خَلَقَ (¬10) لِغَيْرِهِ حَرَكَةً لَمْ يَكُنْ
¬_________
(¬1) الرَّافِضِيُّ: زِيَادَةٌ فِي (ع) ، وَالْكَلَامُ التَّالِي فِي (ك) ص [0 - 9] 9 (م) .
(¬2) ن، ع، أ، ب: أَنَّ.
(¬3) ن، م: إِسْنَادَ.
(¬4) أ، ب، ع: الْبَعْثَةِ لِلْأَنْبِيَاءِ.
(¬5) بَلْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) فَقَطْ.
(¬6) ك: الْكَذَّابِينَ.
(¬7) أَحَدُهَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، وَفِي (ب) : الْأَوَّلُ.
(¬8) ن: أَنَّهُ لَا فَرْقَ ; م: أَنْ لَا فَرْقَ، وَكِلَاهُمَا خَطَأٌ.
(¬9) بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، وَفِي (م) : بِهِ هُوَ.
(¬10) ع: فَإِذَا خَلَقَ، ب: فَإِنَّهُ إِذْ خَلَقَ.
الصفحة 217