كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 3)

وَقَدْ قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أَدْوِيَةً نَتَدَاوَى بِهَا وَرُقًى نَسْتَرْقِي بِهَا وَتُقَاةً نَتَّقِيهَا هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا؟ قَالَ: " هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ» ". (¬1) .
فَبَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَرُدُّ قَدَرَ اللَّهِ بِقَدَرِ اللَّهِ إِمَّا دَفْعًا وَإِمَّا رَفْعًا، إِمَّا دَفْعًا لِمَا انْعَقَدَ سَبَبٌ لِوُجُودِهِ، وَإِمَّا رَفْعًا لِمَا وُجِدَ كَرَفْعِ الْمَرَضِ وَدَفْعِهِ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [سُورَةُ الرَّعْدِ 11]] قِيلَ: مُعَقِّبَاتٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ يَحْفَظُونَهُ (¬2) وَقِيلَ: يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ الَّذِي وَرَدَ وَلَمْ يَحْصُلْ (¬3) يَحْفَظُونَهُ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ (¬4) وَحِفْظُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ.

الْوَجْهُ الرَّابِعُ قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ مُرِيدًا لِلنَّقِيضَيْنِ ; لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ مُرَادَةٌ لِلَّهِ، وَالزَّجْرُ عَنْهَا مُرَادُ اللَّهِ. كَلَامٌ سَاقِطٌ فَإِنَّ النَّقِيضَيْنِ مَا لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يَرْتَفِعَانِ، أَوْ مَا لَا يَجْتَمِعَانِ وَهُمَا الْمُتَضَادَّانِ.
¬_________
(¬1) الْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ عَنِ ابْنِ أَبِي خُزَامَةَ عَنْ أَبِيهِ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 3 270 كِتَابِ الطِّبِّ بَابِ مَا جَاءَ فِي الرُّقَى وَالْأَدْوِيَةِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، 3 308 كِتَابُ الْقَدَرِ بَابُ مَا جَاءَ لَا تَرُدُّ الرُّقَى وَلَا الدَّوَاءُ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا. وَانْظُرْ تَعْلِيقَ التِّرْمِذِيِّ، سُنَنَ ابْنِ مَاجَهْ 2 1137 كِتَابَ الطِّبِّ، بَابَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً. الْمُسْنَدَ ط الْحَلَبِيِّ 3 421، الْمُسْتَدْرَكَ لِلْحَاكِمِ بِمَعْنَاهُ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 1 32، وَقَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ثُمَّ لَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ.
(¬2) سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(¬3) ع: وَلَمْ يَصِلْ.
(¬4) أ: إِلَيْهِمْ، وَهُوَ خَطَأٌ.

الصفحة 232