كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 3)

[فصل كلام الرافضي على دلالة العقل عنده على الأفعال الاختيارية والرد عليه]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ (¬1) : وَمِنْهَا أَنَّهُ يَلْزَمُ مُخَالَفَةُ (¬2) الْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ، أَمَّا الْمَعْقُولُ (¬3) فَلِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ بِاسْتِنَادِ أَفْعَالِنَا الِاخْتِيَارِيَّةِ (¬4) إِلَيْنَا، وَوُقُوعِهَا بِحَسَبِ إِرَادَتِنَا، فَإِذَا أَرَدْنَا الْحَرَكَةَ (¬5) يَمْنَةً لَمْ تَقَعْ يَسْرَةً وَبِالْعَكْسِ، وَالشَّكُّ فِي ذَلِكَ عَيْنُ (¬6) السَّفْسَطَةِ.
فَيُقَالُ: الْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ.
أَحَدُهَا: أَنَّ جُمْهُورَ أَهْلِ السُّنَّةِ قَائِلُونَ بِهَذَا، وَأَنَّ أَفْعَالَ الْإِنْسَانِ الِاخْتِيَارِيَّةَ مُسْتَنِدَةٌ إِلَيْهِ، وَأَنَّهُ فَاعِلٌ لَهَا وَمُحْدِثٌ لَهَا. وَإِنَّمَا يُنَازِعُ (¬7) فِي هَذَا مِنْ يَقُولُ إِنَّهَا لَيْسَتْ فِعْلًا لِلْعَبْدِ، وَلَا لِقُدْرَتِهِ تَأْثِيرٌ فِيهَا، وَلَا أَحْدَثَهَا الْعَبْدُ. وَهَؤُلَاءِ طَائِفَةٌ مِنْ مُتَكَلِّمِي أَهْلِ الْإِثْبَاتِ. وَالْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ (¬8) لَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ، كَمَا جَاءَتْ بِهِ النُّصُوصُ فَإِنَّ (¬9) اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَصَفَ الْعَبْدَ بِأَنَّهُ يَعْمَلُ وَيَفْعَلُ.
¬_________
(¬1) الرَّافِضِيُّ: زِيَادَةٌ فِي (ع) ، وَالْكَلَامُ التَّالِي فِي (ك) ، ص [0 - 9] 0 (م) .
(¬2) ك: أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ مُخَالَفَةُ.
(¬3) أ: فَالْمَعْقُولُ.
(¬4) أ، ب: الضَّرُورِيَّةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(¬5) أ: فَإِذَا أَرَادَ بِالْحَرَكَةِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(¬6) أ: غَيْرُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(¬7) أ، ب: تَنَازَعَ.
(¬8) لَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(¬9) أ، ب: بِأَنَّ.

الصفحة 235