كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 3)
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِنَّهُ رَجُلُ الْمُعْتَزِلَةِ (¬1) وَقَالَ هُنَا (¬2) : إِنَّهُ قَدْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْقُدْرَةَ وَالْإِرَادَةَ يُوجِبَانِ وُجُودَ الْمَقْدُورِ فَكَيْفَ بَطَلَ قَوْلُهُمْ بِالْكُلِّيَّةِ.
وَبَيَانُهُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ مَعْنَى الِاخْتِيَارِ هُوَ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْقُدْرَةِ وَحْدَهَا وَوُجُوبُ وُقُوعِ أَحَدِهِمَا بِحَسَبِ الْإِرَادَةِ، فَمَتَى حَصَلَ الْمُرَجِّحُ التَّامُّ (¬3) وَهُوَ الْإِرَادَةُ وَجَبَ الْفِعْلُ وَمَتَى لَمْ يَحْصُلِ امْتَنَعَ ذَلِكَ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُنَافٍ لِاسْتِوَاءِ الطَّرَفَيْنِ بِالْقِيَاسِ إِلَى الْقُدْرَةِ وَحْدَهَا، فَإِذًا اللُّزُومُ الَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُ قَاطِعٍ فِي إِبْطَالِ قَوْلِهِمْ.
قُلْتُ: الْقَوْلُ الَّذِي قَطَعَ بُطْلَانَهُ الرَّازِيُّ هُوَ الْقَوْلُ (¬4) الْمَشْهُورُ عَنْهُمْ، وَهُوَ أَنَّ الْفِعْلَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّاعِي بَلِ الْقَادِرُ يُرَجِّحُ أَحَدَ مَقْدُورَيْهِ (¬5) عَلَى الْآخَرِ بِلَا مُرَجِّحٍ فَيُحْدِثُ الدَّاعِي لَهُ الْفِعْلَ كَالْإِرَادَةِ بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ قَادِرًا مَعَ اسْتِوَاءِ الْقُدْرَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى وُجُودِ ذَلِكَ وَعَدَمِهِ.
وَالدَّاعِي قَدْ يُفَسَّرُ بِالْعِلْمِ أَوِ الِاعْتِقَادِ أَوِ الظَّنِّ (¬6) وَقَدْ يُفَسَّرُ بِالْإِرَادَةِ وَقَدْ يُفَسَّرُ بِالْمَجْمُوعِ وَقَدْ يُفَسَّرُ بِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْمُرَادُ مِمَّا يَقْتَضِي إِرَادَتَهُ.
وَالرَّازِيُّ يَقُولُ: إِنَّ أَبَا الْحُسَيْنِ مُتَنَاقِضٌ فَإِنَّ الرَّازِيَّ ذَكَرَ فِي الْأَقْوَالِ
¬_________
(¬1) ع: إِنَّهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ.
(¬2) ع: وَهُنَا قَالَ.
(¬3) ع: فَمَتَى حَصَلَ حَصَلَ الْمُرَجِّحُ التَّامُّ.
(¬4) الْقَوْلُ سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(¬5) أ: أَحَدَ مَقْدُورَاتِهِ.
(¬6) ع: وَالِاعْتِقَادِ وَالظَّنِّ.
الصفحة 250