كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 3)

فَإِنَّ طَائِفَةً مِنَ الْمُثْبِتَةِ (¬1) لِلْقَدَرِ قَالُوا: إِنَّ " مَا " هَاهُنَا مَصْدَرِيَّةٌ، وَإِنَّ الْمُرَادَ: خَلَقَكُمْ وَخَلَقَ أَعْمَالَكُمْ، وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا.
وَالصَّوَابُ أَنَّ " مَا " هَاهُنَا بِمَعْنَى الَّذِي، وَأَنَّ الْمُرَادَ: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ (¬2) وَالْأَصْنَامَ الَّتِي تَعْمَلُونَهَا.
كَمَا فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ (¬3) : " «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتِهِ» ". (¬4)
وَأَنَّهُ (¬5) قَالَ: {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ - وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [سُورَةُ الصَّافَّاتِ: 95، 96] فَذَمَّهُمْ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ عِبَادَةَ مَا يَنْحِتُونَهُ (¬6) مِنَ الْأَصْنَامِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْعَابِدَ وَالْمَعْبُودَ وَالْمَنْحُوتَ.
وَهُوَ سُبْحَانَهُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ، وَلَوْ أُرِيدَ: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ
¬_________
(¬1) ع: مِنَ الْمُثْبِتِينَ.
(¬2) أ، ب: وَأَنَّ الْمُرَادَ: خَلَقَكُمْ.
(¬3) قَالَ: زِيَادَةٌ فِي (ع) .
(¬4) الْحَدِيثُ عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَذَكَرَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ (2 - 116) وَنَقَلَ عَنِ السُّيُوطِيِّ قَوْلَهُ: خ الْبُخَارِيُّ فِي خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ ك الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى صَانِعُ كُلِّ صَانِعٍ وَصَنَعَتِهِ. وَعَلَّقَ الْأَلْبَانِيُّ بِأَنَّ لَفْظَ الْحَاكِمِ وَابْنِ مَنْدَهْ وَغَيْرِهِمَا: " خَالِقُ "، وَصَحَّحَ الْأَلْبَانِيُّ الْحَدِيثَ، وَأَشَارَ إِلَى كَلَامِهِ عَنْهُ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ (1637) : ابْنُ مَنْدَهْ. الْمَحَامِلِيُّ. عد. وَالْحَدِيثُ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ لِلْبُخَارِيِّ ص 137 ضِمْنَ كِتَابِ عَقَائِدِ السَّلَفِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ ط الشَّعْبِ 7 - 22، وَالسُّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ 5 - 279، وَالْحَدِيثُ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لِلْبَيْهَقِيِّ ص 26 ط مَطْبَعَةِ السَّعَادَةِ، سَنَةَ 1358 هـ، الْمُسْتَدْرَكِ لِلْحَاكِمِ 1 - 31، 32 وَقَالَ الْحَاكِمُ: وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ.
(¬5) أ، ب: فَإِنَّهُ.
(¬6) أ، ب: مَا يَتَّخِذُونَهُ.

الصفحة 260