كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 3)

كَانَ الْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا مُقَابَلٌ بِتَأْوِيلَاتِ الْجَبْرِيَّةِ لِمَا احْتَجُّوا بِهِ، وَبِقَوْلِهِمْ هَذَا مُتَشَابِهٌ وَهُوَ (¬1) لَمْ يَذْكُرْ إِلَّا مُجَرَّدَ النُّصُوصِ، فَذَكَرْنَا النُّصُوصَ مِنَ الطَّرَفَيْنِ.
الثَّانِي: أَنْ نُبَيِّنَ فَسَادَ تَأْوِيلَاتِهِمْ وَاحِدًا وَاحِدًا كَمَا بُسِطَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَفِي تَأْوِيلَاتِهِمْ مِنْ تَحْرِيفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَمُخَالَفَةِ اللُّغَةِ وَتَنَاقُضِ الْمَعَانِي وَمُخَالَفَةِ إِجْمَاعِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا - مَا يُبَيِّنُ بَعْضُهُ بُطْلَانَ تَحْرِيفَاتِهِمْ، وَيُبَيِّنُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مُحْكَمٌ يُنَاقِضُ هَذَا حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ هَذَا مُتَشَابِهٌ وَذَلِكَ مُحْكَمٌ، بَلِ الْقُرْآنُ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا.
وَمَنْ فَتَحَ هَذَا الْبَابَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَبَاتٌ، فَإِنَّ خَصْمَهُ يَفْعَلُ كَمَا يَفْعَلُ، فَلَا يَبْقَى فِي يَدِهِ (¬2) حُجَّةٌ سَلِيمَةٌ عَنِ الْمُعَارَضَةِ بِمِثْلِهَا، كَيْفَ وَعَامَّةُ تَأْوِيلَاتِهِمْ مِمَّا يُعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَمْ يُرِدْهَا بِكَلَامِهِ] (*) (¬3) .

[فصل من كلام الرافضي على الأفعال الاختيارية " الْقَادِرُ يَمْتَنِعُ أَنْ يُرَجِّحَ مَقْدُورَهُ " والرد عليه]
فَصْلٌ.
قَالَ الرَّافِضِيُّ (¬4) : قَالَ الْخَصْمُ: الْقَادِرُ يَمْتَنِعُ أَنْ يُرَجِّحَ مَقْدُورَهُ (¬5) مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ، وَمَعَ التَّرْجِيحِ (¬6) يَجِبُ الْفِعْلُ فَلَا قُدْرَةَ
¬_________
(¬1) أ، ب: وَهَذَا.
(¬2) ع: فَلَا يَبْقَى بِيَدِهِ.
(¬3) هُنَا يَنْتَهِي السَّقْطُ الطَّوِيلُ فِي نُسْخَتَيْ (ن) ، (م) وَهُوَ الَّذِي بَدَأَ فِي ص [0 - 9] 59.
(¬4) أ، ب، ن، م: الْإِمَامِيُّ.
(¬5) أ، ب، ع: الْقَادِرُ يَمْتَنِعُ أَنْ يُرَجِّحَ أَحَدَ مَقْدُورَيْهِ، وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ن) ، (م) ، (ك) .
(¬6) ك: وَمَعَ الْمُرَجِّحِ.

الصفحة 265