كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 3)

وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ شَرِيكًا لِلَّهِ (¬1) ؛ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [سُورَةُ الصَّافَّاتِ: 96] .
قَالَ: (¬2) وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ الْمُعَارَضَةُ بِاللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّهُ تَعَالَى (¬3) قَادِرٌ، فَإِنِ افْتَقَرَتِ الْقُدْرَةُ إِلَى الْمُرَجِّحِ، وَكَانَ الْمُرَجِّحُ مُوجِبًا لِلْأَثَرِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ (¬4) مُوجَبًا لَا مُخْتَارًا، فَيَلْزَمُ (¬5) الْكُفْرُ. وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي (¬6) : أَيُّ شَرِكَةٍ هُنَا وَاللَّهُ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى قَهْرِ الْعَبْدِ وَإِعْدَامِهِ، وَمِثْلُ (¬7) هَذَا أَنَّ السُّلْطَانَ إِذَا وَلَّى شَخْصًا بَعْضَ الْبِلَادِ (¬8) فَنَهْبَ وَظَلَمَ وَقَهَرَ (¬9) فَإِنَّ السُّلْطَانَ مُتَمَكِّنٌ (¬10) مِنْ قَتْلِهِ وَالِانْتِقَامِ مِنْهُ وَاسْتِعَادَةِ مَا أَخَذَهُ (¬11) ، وَلَيْسَ (¬12) يَكُونُ شَرِيكًا لِلسُّلْطَانِ. وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ (¬13) أَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى الْأَصْنَامِ الَّتِي كَانُوا يَنْحِتُونَهَا وَيَعْبُدُونَهَا، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ - وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [سُورَةُ الصَّافَّاتِ: 95، 96] .
¬_________
(¬1) ن، م: شَرِيكًا، ك: شَرِيكًا لِلَّهِ تَعَالَى.
(¬2) بَعْدَ الْكَلَامِ السَّابِقِ مُبَاشَرَةً فِي (ك) ، ص 91 (م) ، 92 (م) .
(¬3) تَعَالَى: لَيْسَتْ فِي (ك) .
(¬4) ك: اللَّهُ تَعَالَى.
(¬5) ن، م: فَلَزِمَ.
(¬6) ك: وَعَنِ الثَّانِي.
(¬7) ك: ص 92 م: وَمِثَالُ.
(¬8) ع: وَمِثْلُ هَذَا إِذَا وَلَّى السُّلْطَانُ شَخْصًا بِبَعْضِ الْبِلَادِ.
(¬9) ك: وَقَهَرَ وَظَلَمَ.
(¬10) ك: يَتَمَكَّنُ.
(¬11) ن، م، ع: مَا أَخَذَ.
(¬12) ك: فَلَيْسَ.
(¬13) ك: وَعَنِ الثَّالِثِ.

الصفحة 266