كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 3)
وَسَوَاءٌ قِيلَ: إِنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ التَّامَّةَ ذَاتٌ مُجَرَّدَةٌ عَنِ الصِّفَاتِ، كَمَا يَقُولُهُ نُفَاةُ الصِّفَاتِ مِنَ الْمُتَفَلْسِفَةِ كَابْنِ سِينَا وَأَمْثَالِهِ، أَوْ قِيلَ: إِنَّهُ ذَاتٌ (¬1) مَوْصُوفَةٌ بِالصِّفَاتِ لَكِنَّهَا مُسْتَلْزِمَةٌ لِمَعْلُولِهَا - فَإِنَّهُ بَاطِلٌ أَيْضًا (¬2) .
وَإِنْ (¬3) فُسِّرَ الْمُوجَبَ بِالذَّاتِ بِأَنَّهُ يُوجِبُ (¬4) بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ كُلَّ وَاحِدٍ [وَاحِدٌ] (¬5) مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَحْدَثَهُ فِيهِ (¬6) ، فَهَذَا دِينُ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ. فَإِذَا قَالُوا: إِنَّهُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ يُوجِبُ (¬7) أَفْعَالَ الْعِبَادِ وَغَيْرَهَا (¬8) مِنَ الْحَوَادِثِ [فَهُوَ] (¬9) مُوَافِقٌ لِهَذَا الْمَعْنَى لَا لِلْمَعْنَى الَّذِي قَالَتْهُ الدَّهْرِيَّةُ.
الْوَجْهُ السَّادِسُ أَنْ يُقَالَ: (¬10) مَا ذَكَرْتَهُ أَنْتَ مِنَ الْحُجَّةِ الْعَقْلِيَّةِ وَهُوَ اسْتِنَادُ أَفْعَالِنَا الِاخْتِيَارِيَّةِ إِلَيْنَا، وَوُقُوعُهَا بِحَسَبِ اخْتِيَارِنَا - مَعَارَضٌ بِمَا لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِنَا مِثْلَ الْأَلْوَانِ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ يُحَصِّلُ اللَّوْنَ الَّذِي يُرِيدُ حُصُولَهُ فِي الثَّوْبِ بِحَسَبِ اخْتِيَارِهِ، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى طَبِيعَتِهِ وَصَنْعَتِهِ، (¬11) وَمَعَ هَذَا فَلَيْسَ اللَّوْنُ مَفْعُولًا لَهُ.
¬_________
(¬1) ع: إِنَّ ذَاتَهُ.
(¬2) فِي كُلِّ النُّسَخِ: لَكِنَّهُ بَاطِلٌ أَيْضًا، وَرَجَّحْتُ أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ لِتَسْتَقِيمَ الْعِبَارَةُ.
(¬3) أ، ب: فَإِنْ.
(¬4) أ، ب، ن، م: مُوجَبٌ.
(¬5) وَاحِدٌ: زِيَادَةٌ فِي (ع) .
(¬6) فِيهِ: زِيَادَةٌ فِي (ن) ، (م) .
(¬7) ن، م: مُوجِبُ.
(¬8) أ، ب: أَوْ غَيْرَهَا.
(¬9) فَهُوَ: زِيَادَةٌ فِي (ب) فَقَطْ.
(¬10) ن، م: الدَّهْرِيَّةُ فَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ.
(¬11) ع: إِلَى طَبِيعَتِهِ وَصِبْغَتِهِ، ن: إِلَى صَنِيعَتِهِ، م: إِلَى صَنْعَتِهِ.
الصفحة 275