كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 3)

أَنْ يَكُونَ (¬1) لَهَا فَاعِلٌ، وَاللَّهُ فَاعِلُهَا بِلَا شَكٍّ، فَهُوَ (¬2) تَعْطِيلٌ لَهُ (¬3) أَنْ يَكُونَ خَالِقًا لِمَخْلُوقَاتِهِ.
وَأَمَّا الشِّرْكُ فَلِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: الْعَبْدُ مُسْتَقِلٌّ بِإِحْدَاثِ هَذَا الْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ جَعَلَهُ مُحْدِثًا لَهُ، كَأَعْوَانِ الْمُلُوكِ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ أَفْعَالًا بِدُونِ أَنْ يَكُونَ الْمُلُوكُ جَعَلَتْهُمْ فَاعِلَيْنِ لَهَا، وَهَذَا إِثْبَاتُ شُرَكَاءَ مَعَ اللَّهِ يَخْلُقُونَ كَبَعْضِ (¬4) مَخْلُوقَاتِهِ.
وَهَذَانِ الْمَحْذُورَانِ - التَّعْطِيلُ وَالْإِشْرَاكُ فِي الرُّبُوبِيَّةِ - لَازِمَانِ (¬5) لِكُلِّ مَنْ أَثْبَتَ فَاعِلًا مُسْتَقِلًّا غَيْرَ اللَّهِ، كَالْفَلَاسِفَةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: إِنَّ الْفَلَكَ يَتَحَرَّكُ (¬6) حَرَكَةً اخْتِيَارِيَّةً، بِسَبَبِهَا تَحْدُثُ الْحَوَادِثُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَدَثَ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ مَا يُوجِبُ حَرَكَتَهُ، وَلَا كَانَ فَوْقَهُ مُتَجَدِّدٌ (¬7) يَقْتَضِي حَرَكَتَهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ حَرَكَةَ الْفَلَكِ حِينَئِذٍ بِاخْتِيَارِهِ تَكُونُ كَحَرَكَةِ الْإِنْسَانِ بِاخْتِيَارِهِ.
فَيُقَالُ: مَصِيرُ الْفَلَكِ مُتَحَرِّكًا بِاخْتِيَارِهِ وَقُدْرَتِهِ (¬8) أَمْرٌ مُمْكِنٌ لَا وَاجِبٌ بِنَفْسِهِ، فَلَا بُدَّ [لَهُ] (¬9) مِنْ مُرَجِّحٍ تَامٍّ، وَمَا مِنْ وَقْتٍ إِلَّا وَهُوَ يَتَحَرَّكُ فِيهِ
¬_________
(¬1) ع: وَأَنْ يَكُونَ.
(¬2) ن، م: وَهُوَ.
(¬3) أ: بِهِ، ب: لِلَّهِ.
(¬4) أ، ع: لِبَعْضِ ب: بَعْضِ.
(¬5) م: لَازِمًا، ن، ع، أ، ب: لَازِمٌ.
(¬6) ن: مُتَحَرِّكَةٌ.
(¬7) أ: مَحْدُودٌ، ب: مُحَدَّدٌ، ن، م: مُتَحَدِّدٌ.
(¬8) ن: بِقُدْرَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ.
(¬9) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

الصفحة 279