كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 3)

نَقْبَلْ (¬1) مَا يُقَالُ مِنْ رَدِّهِ، فَكَشَفْتُ لَهُمْ حَقَائِقَ مَقَاصِدِهِمْ، فَاعْتَرَفُوا بِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُرَادُ، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ رُءُوسُهُمْ، ثُمَّ بَيَّنْتُ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَسَادِ وَالْإِلْحَادِ، حَتَّى رَجَعُوا وَصَارُوا يُصَنِّفُونَ فِي كَشْفِ بَاطِلِ سَلَفِهِمُ الْمُلْحِدِينَ، الَّذِينَ كَانُوا عِنْدَهُمْ أَئِمَّةَ التَّحْقِيقِ وَالتَّوْحِيدِ، وَالْعِرْفَانِ وَالْيَقِينِ.

[أدلة الوحدانية عند الفلاسفة]
وَعُمْدَةُ هَؤُلَاءِ الْفَلَاسِفَةِ [فِي تَوْحِيدِهِمْ] (¬2) الَّذِي هُوَ تَعْطِيلٌ [مَحْضٌ] فِي الْحَقِيقَةِ (¬3) حُجَّتَانِ:
إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ (¬4) لَوْ كَانَ وَاجِبَانِ (¬5) لَاشْتَرَكَا فِي الْوُجُوبِ وَامْتَازَ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ بِمَا يَخُصُّهُ، وَمَا بِهِ الِاشْتِرَاكُ غَيْرُ مَا بِهِ الِامْتِيَازُ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ وَاجِبُ الْوُجُودِ مُرَكَّبًا، وَالْمُرَكَّبُ مُفْتَقِرٌ إِلَى أَجْزَائِهِ [وَأَجْزَاؤُهُ غَيْرُهُ] (¬6) وَالْمُفْتَقِرُ إِلَى غَيْرِهِ لَا يَكُونُ (¬7) وَاجِبًا بِنَفْسِهِ.
وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُمَا إِذَا اتَّفَقَا فِي الْوُجُوبِ (¬8) ، وَامْتَازَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنِ الْآخَرِ بِمَا يَخُصُّهُ، لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرَكُ مَعْلُولًا لِلْمُخْتَصِّ، كَمَا إِذَا اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي الْإِنْسَانِيَّةِ، وَامْتَازَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنِ الْآخَرِ بِشَخْصِهِ، فَالْمُشْتَرَكُ مَعْلُولٌ لِلْمُخْتَصِّ (¬9) [وَهَذَا بَاطِلٌ هُنَا.
¬_________
(¬1) أ، ب: يَقْبَلْ، وَفِي بَاقِي النُّسَخِ الْكَلِمَةُ غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ، وَرَجَّحْتُ أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ.
(¬2) فِي تَوْحِيدِهِمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(¬3) ن، م: الَّذِي هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَعْطِيلٌ، ع: الَّذِي هُوَ تَعْطِيلٌ فِي الْحَقِيقَةِ.
(¬4) أَنَّهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(¬5) أ، ع: وَاجِبًا.
(¬6) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(¬7) أ، ب: لَمْ يَكُنْ.
(¬8) م: فِي الْوُجُودِ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(¬9) ع: مَعْلُولُ الْمُخْتَصِّ.

الصفحة 298