كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 3)
الْفَلَاسِفَةِ، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا بِمَعْنَاهُمَا أَبُو حَامِدٍ الْغَزَّالِيُّ فِي " تَهَافُتِ الْفَلَاسِفَةِ " (¬1) .
وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُمَا الرَّازِيُّ (¬2) وَالْآمِدِيُّ (¬3) بِمَنْعِ كَوْنِ الْوُجُوبِ صِفَةً ثُبُوتِيَّةً، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَجْوِبَةِ الَّتِي نَرْضَاهَا.
لَكِنَّ الْجَوَابَ مِنْ وَجْهَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: الْمُعَارَضَةُ وَذَلِكَ أَنَّ الْوُجُودَ يَنْقَسِمُ إِلَى وَاجِبٍ وَمُمْكِنٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْوُجُودَيْنِ يَمْتَازُ عَنِ الْآخَرِ بِخَاصَّتِهِ، (¬4) فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ (¬5) الْوَاجِبُ مُرَكَّبًا مِمَّا بِهِ الِاشْتِرَاكُ، وَمِمَّا بِهِ الِامْتِيَازُ، وَأَيْضًا فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْوُجُودُ الْوَاجِبُ مَعْلُولًا، وَالْمُعَارَضَةُ أَيْضًا بِالْحَقِيقَةِ، فَإِنَّ الْحَقِيقَةَ تَنْقَسِمُ إِلَى وَاجِبٍ وَمُمْكِنٍ، وَالْوَاجِبُ يَمْتَازُ عَنِ الْمُمْكِنِ بِمَا يَخُصُّهُ، فَيَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الْحَقِيقَةُ الْوَاجِبَةُ مُرَكَّبَةً مِنَ الْمُشْتَرَكِ وَالْمُخْتَصِّ، وَيَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الْحَقِيقَةُ الْوَاجِبَةُ مَعْلُولَةً، وَالْمُعَارَضَةُ بِلَفْظِ الْمَاهِيَةِ، فَإِنَّهَا تَنْقَسِمُ إِلَى وَاجِبٍ وَمُمْكِنٍ إِلَى آخِرِهِ.
وَالثَّانِي حَلُّ الشُّبْهَةِ وَذَلِكَ أَنَّ الشَّيْئَيْنِ الْمَوْجُودَيْنِ (¬6) فِي الْخَارِجِ سَوَاءٌ كَانَا وَاجِبَيْنِ أَوْ مُمْكِنَيْنِ، وَسَوَاءٌ قُدِّرَ التَّقْسِيمُ فِي مَوْجُودَيْنِ، أَوْ جَوْهَرَيْنِ أَوْ جِسْمَيْنِ أَوْ حَيَوَانَيْنِ أَوْ إِنْسَانَيْنِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ - لَمْ يُشْرِكْ
¬_________
(¬1) انْظُرْ: " تَهَافُتِ الْفَلَاسِفَةِ " لِلْغَزَّالِيِّ، ص 158 - 160 تَحْقِيقُ الدُّكْتُورِ سُلَيْمَانْ دُنْيَا، الطَّبْعَةَ الثَّالِثَةَ، دَارَ الْمَعَارِفِ، الْقَاهِرَةَ 1958.
(¬2) انْظُرِ: " الْمَبَاحِثِ الْمَشْرِقِيَّةِ لِلرَّازِيِّ " 2 - 451، 456، ط حَيْدَرَ آبَادَ، 1343 هـ.
(¬3) انْظُرْ: " غَايَةِ الْمَرَامِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ " لِلْآمِدِيِّ، تَحْقِيقُ الدُّكْتُورِ حَسَنْ مَحْمُودْ عَبْدِ اللَّطِيفِ ص [0 - 9] 53 - 155 ط. الْقَاهِرَةَ 1391، 1971.
(¬4) م: بِخَاصِّيَّةٍ.
(¬5) ن، م: أَنَّ كَوْنَ.
(¬6) أ، ب: الْوُجُودِيَّيْنِ.
الصفحة 300