كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 3)
بِالْفَلْسَفَةِ كَمَا ظَهَرَ أَيْضًا الْغَلَطُ فِي كَلَامِ مَنْ خَلَطَ التَّصَوُّفَ بِالْفَلْسَفَةِ، كَصَاحِبِ " مِشْكَاةِ الْأَنْوَارِ " وَ " الْكُتُبِ الْمَضْنُونِ بِهَا عَلَى غَيْرِ أَهْلِهَا " (¬1) وَأَمْثَالِ ذَلِكَ (¬2) مِمَّا قَدْ بُسِطَ (¬3) الْكَلَامُ عَلَيْهَا (¬4) فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
[الكلام على دليل التمانع عند المتكلمين]
حَتَّى أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ لَمْ يَهْتَدُوا إِلَى تَقْرِيرِ مُتَقَدِّمِيهِمْ لِدَلِيلِ التَّوْحِيدِ، وَهُوَ دَلِيلُ التَّمَانُعِ وَاسْتَشْكَلُوهُ. وَأُولَئِكَ ظَنُّوا أَنَّ هَذَا [الدَّلِيلَ هُوَ الدَّلِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْقُرْآنِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} .
وَلَيْسَ الْأَمْرُ.] (¬5) كَذَلِكَ بَلْ أُولَئِكَ قَصَّرُوا فِي مَعْرِفَةِ مَا فِي الْقُرْآنِ، وَهَؤُلَاءِ قَصَّرُوا فِي مَعْرِفَةِ كَلَامِ (¬6) أُولَئِكَ الْمُقَصِّرِينَ، فَلَمَّا قَصَّرُوا (¬7) فِي مَعْرِفَةِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (¬8) عَدَلُوا (¬9) إِلَى مَا أَوْرَثَهُمُ الشَّكَّ وَالْحَيْرَةَ وَالضَّلَالَ، وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، لَكِنْ نُنَبِّهُ (¬10) عَلَيْهِ هُنَا.
وَذَلِكَ أَنَّ دَلِيلَ التَّمَانُعِ الْمَشْهُورَ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْعَالَمِ صَانِعَانِ لَكَانَ أَحَدُهُمَا إِذَا أَرَادَ أَمْرًا (¬11) وَأَرَادَ الْآخَرُ خِلَافَهُ، مِثْلَ أَنْ
¬_________
(¬1) وَهُوَ الْغَزَّالِيُّ.
(¬2) أ، ب: وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(¬3) ع: بَسَطْنَا.
(¬4) أ، ب: عَلَيْهِ.
(¬5) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(¬6) كَلَامِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(¬7) أ: فِيمَا قَصَّرُوا ب: كَمَا قَصَّرُوا.
(¬8) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
(¬9) أ، ب: وَعَدَلُوا.
(¬10) م: وَلَكِنْ نُنَبِّهُ، ع: لَكِنْ نَبَّهْنَا.
(¬11) أ: صَانِعَانِ لَكَانَ أَحَدُهُمَا أَمْرًا، ب: صَانِعَانِ أَرَادَ أَحَدَهُمَا أَمْرًا.
الصفحة 304