كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 4)

[كلام الرافضي على تدين بعض أهل السنة بمذهب الإمامية في الباطن والرد عليه]
فَصْلٌ (¬1) .
قَالَ الرَّافِضِيُّ (¬2) : " وَكَثِيرًا مَا رَأَيْنَا مَنْ يَتَدَيَّنُ فِي الْبَاطِنِ بِمَذْهَبِ (¬3) الْإِمَامِيَّةِ، وَيَمْنَعُهُ عَنْ إِظْهَارِهِ حُبُّ الدُّنْيَا وَطَلَبُ الرِّيَاسَةِ، وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أَئِمَّةِ الْحَنَابِلَةِ يَقُولُ: إِنِّي عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِيَّةِ، فَقُلْتُ: لِمَ (¬4) تَدْرُسُ عَلَى مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ؟ فَقَالَ: لَيْسَ فِي مَذْهَبِكُمُ الْبَغْلَاتُ وَالْمُشَاهَرَاتُ. وَكَانَ أَكْبَرُ مُدَرِّسِي (¬5) الشَّافِعِيَّةِ فِي زَمَانِنَا حَيْثُ تُوُفِّيَ أَوْصَى أَنْ يَتَوَلَّى أَمْرَهُ فِي غَسْلِهِ وَتَجْهِيزِهِ بَعْضُ الْمُؤْمِنِينَ (¬6) وَأَنْ يُدْفَنَ فِي مَشْهَدِ مَوْلَانَا الْكَاظِمِ، وَأَشْهَدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِيَّةِ ".
وَالْجَوَابُ: أَنَّ قَوْلَهُ: " وَكَثِيرًا مَا رَأَيْنَا " هَذَا كَذِبٌ (¬7) ، بَلْ قَدْ يُوجَدُ فِي بَعْضِ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى مَذْهَبِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ مَنْ هُوَ فِي الْبَاطِنِ رَافِضِيٌّ، كَمَا يُوجَدُ فِي الْمُظْهِرِينَ لِلْإِسْلَامِ مَنْ هُوَ فِي الْبَاطِنِ مُنَافِقٌ، فَإِنَّ الرَّافِضَةَ لَمَّا كَانُوا مِنْ جِنْسِ الْمُنَافِقِينَ يُخْفُونَ أَمْرَهُمُ احْتَاجُوا أَنْ يَتَظَاهَرُوا بِغَيْرِ ذَلِكَ (¬8) ، كَمَا احْتَاجَ الْمُنَافِقُونَ (¬9) أَنْ يَتَظَاهَرُوا بِغَيْرِ الْكُفْرِ، وَلَا يُوجَدُ هَذَا إِلَّا فِيمَنْ هُوَ
¬_________
(¬1) ص، ر، هـ: الْفَصْلُ الْخَامِسُ.
(¬2) فِي (ك) ص [0 - 9] 07 (م) .
(¬3) أ، ب: بِدِينِ.
(¬4) ك: فَلِمَ.
(¬5) ك، هـ: مُدَرِّسِ.
(¬6) ب (فَقَطْ) : بَعْضُ الْإِمَامِيَّةِ.
(¬7) ن، م: قَوْلَهُ: إِنَّ هَذَا كَثِيرٌ، كَذِبٌ. وَسَقَطَتْ " هَذَا " مِنْ (أ) ، (ب) .
(¬8) أ، ب: أَنْ يُظْهِرُوا غَيْرَ ذَلِكَ.
(¬9) الْمُنَافِقُونَ: كَذَا فِي (أ) ، (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: الْمُنَافِقُ.

الصفحة 133

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text