كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 4)

لِاشْتِغَالِ الْمُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ (¬1) بِبَعْضٍ، وَهُوَ تَرْكٌ لِذِكْرِ أَئِمَّةِ (¬2) الْخِلَافَةِ التَّامَّةِ الْكَامِلَةِ، وَاقْتِصَارٌ عَلَى ذِكْرِ الْخِلَافَةِ الَّتِي لَمْ تَتِمَّ وَلَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُهَا.
وَهَذَا كَانَ [مِنْ] (¬3) حُجَّةِ مَنْ كَانَ يُرَبِّعُ بِذِكْرِ مُعَاوِيَةَ [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -] (¬4) وَلَا يَذْكُرُ عَلِيًّا رَضِيَ عَنْهُ، كَمَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَنْ [كَانَ] (¬5) يَفْعَلُهُ بِالْأَنْدَلُسِ وَغَيْرِهَا. قَالُوا (¬6) : لِأَنَّ مُعَاوِيَةَ [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -] (¬7) اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ عَلِيٍّ [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -] (¬8) . وَلَا رَيْبَ أَنَّ قَوْلَ هَؤُلَاءِ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً، فَقَوْلُ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ عَلِيًّا وَحْدَهُ أَعْظَمُ خَطَأً مِنْ هَؤُلَاءِ. وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ (¬9) كُلِّهِ ذِكْرُ الِاثْنَى عَشَرَ فِي خُطَبِهِ أَوْ غَيْرِهَا، أَوْ نَقْشُهُمْ عَلَى حَائِطٍ، أَوْ تَلْقِينُهُمْ لِمَيِّتٍ، فَهَذَا هُوَ الْبِدْعَةُ الْمُنْكَرَةُ الَّتِي يُعْلَمُ (¬10) بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ أَنَّهَا (¬11) مِنْ أَعْظَمِ الْأُمُورِ الْمُبْتَدَعَةِ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ. وَلَوْ تَرَكَ الْخَطِيبُ ذِكْرَ الْأَرْبَعَةِ جَمِيعًا (¬12) لَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْمُنْكَرُ الِاقْتِصَارُ
¬_________
(¬1) ن، م، و: لِاشْتِغَالِهِمْ بَعْضِهِمْ. .
(¬2) أ: الْأَئِمَّةِ. وَسَقَطَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ (ب) .
(¬3) مِنْ: زِيَادَةٌ فِي (ر) ، (هـ) ، (ص) . 1
(¬4) ن، م، و: يَرْفَعُ بِمُعَاوِيَةَ.
(¬5) كَانَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (و) ، (هـ) .
(¬6) أ، ب: وَقَالُوا.
(¬7) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
(¬8) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
(¬9) أ، ب: مِنْ هَذَا.
(¬10) أ، ب، ن: تُعْلَمُ.
(¬11) أ، ب: لِأَنَّهَا.
(¬12) جَمِيعًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .

الصفحة 162