كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 4)

فَإِنْ قِيلَ: هَبْ أَنَّ [الضَّمَائِرَ] (¬1) ضَمَائِرَ التَّكَلُّمِ (¬2) وَالْخِطَابِ وَالْغَيْبَةِ لَا تَدُلُّ بِنَفْسِهَا عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ، لَكِنْ بِحَسَبِ مَا يُقْتَرَنُ بِهَا (¬3) ؛ فَضَمَائِرُ الْخِطَابِ مَوْضُوعَةٌ لِمَنْ يَقْصِدُهُ الْمُخَاطِبُ بِالْخِطَابِ، وَضَمَائِرُ التَّكَلُّمِ (¬4) لِمَنْ يَتَكَلَّمُ كَائِنًا مَنْ كَانَ. لَكِنْ قَدْ عُرِفَ أَنَّ الْخِطَابَ (¬5) بِالْقُرْآنِ هُوَ لِلرَّسُولِ (¬6) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُؤْمِنِينَ (¬7) جَمِيعًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [سُورَةِ الْبَقَرَةِ: 183] وَقَوْلِهِ: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [سُورَةِ الْمَائِدَةِ: 6] وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [سُورَةِ النِّسَاءِ: 11] .
قِيلَ: بَلْ كَافُ الْجَمَاعَةِ فِي الْقُرْآنِ تَارَةً تَكُونُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُؤْمِنِينَ، وَتَارَةً تَكُونُ لَهُمْ دُونَهُ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [سُورَةِ الْحُجُرَاتِ: 7] ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الْكَافَ لِلْأُمَّةِ دُونَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
¬_________
(¬1) الضَّمَائِرَ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
(¬2) أ: الْمُتَكَلِّمِ.
(¬3) أ: يُقْرُونَ بِهَا؛ ب: يُقْرَنُ بِهَا.
(¬4) أ، ب: الْمُتَكَلِّمِ.
(¬5) ب (فَقَطْ) : الْمُخَاطَبَ.
(¬6) أ، ب: الرَّسُولُ.
(¬7) أ، ب: وَالْمُؤْمِنُونَ.

الصفحة 200