كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 4)

سَلَّمَهُ عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يَلِيَانِهِ وَيَفْعَلَانِ فِيهِ مَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهُ. وَهَذَا مِمَّا يُوجِبُ انْتِفَاءَ التُّهْمَةِ (¬1) عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ.

الْوَجْهُ الْحَادِي عَشَرَ: أَنْ يُقَالَ: قَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ بِأَنَّ الظَّلَمَةَ مِنَ الْمُلُوكِ إِذَا تَوَلَّوْا بَعْدَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُلُوكِ الَّذِينَ أَحْسَنُوا إِلَيْهِمْ أَوْ رَبَّوْهُمْ (¬2) ، وَقَدِ انْتَزَعُوا الْمُلْكَ مِنْ بَيْتِ ذَلِكَ الْمَلِكِ، اسْتَعْطَفُوهُمْ وَأَعْطَوْهُمْ لِيَكُفُّوا عَنْهُمْ مُنَازَعَتَهُمْ، فَلَوْ قُدِّرَ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مُتَغَلِّبَانِ مُتَوَثِّبَانِ، لَكَانَتِ الْعَادَةُ تَقْضِي (¬3) بِأَنْ يُزَاحِمَا الْوَرَثَةَ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْوِلَايَةِ وَالتَّرِكَةِ [فِي الْمَالِ] (¬4) ، بَلْ يُعْطِيَانِهِمْ ذَلِكَ وَأَضْعَافَهُ؛ لِيَكُفُّوا عَنِ الْمُنَازَعَةِ فِي الْوِلَايَةِ. وَأَمَّا مَنْعُ الْوِلَايَةِ وَالْمِيرَاثِ بِالْكُلِّيَّةِ فَهَذَا لَا يُعْلَمُ (¬5) أَنَّهُ فَعَلَهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُلُوكِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَظْلَمِ النَّاسِ وَأَفْجَرِهِمْ. فَعُلِمَ أَنَّ الَّذِي فَعَلُوهُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْرٌ خَارِجٌ عَنِ الْعَادَةِ (¬6) الطَّبِيعِيَّةِ فِي الْمُلُوكِ، كَمَا هُوَ خَارِجٌ عَنِ الْعَادَاتِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْمُؤْمِنِينَ، وَذَلِكَ لِاخْتِصَاصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا لَمْ يَخُصَّ اللَّهُ بِهِ غَيْرَهُ مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ وَهُوَ النُّبُوَّةُ (¬7) ؛ إِذِ الْأَنْبِيَاءُ لَا يُورَثُونَ.
¬_________
(¬1) أ، ب: التُّهَمِ.
(¬2) ن: أَوْرَثُوهُمْ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(¬3) ر، ص، هـ: تَقْتَضِي.
(¬4) فِي الْمَالِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) . وَفِي (ر) ، (ص) : وَالشَّرِكَةِ فِي الْمُلْكِ، وَفِي (هـ) : وَالتَّرِكَةِ فِي الْمُلْكِ.
(¬5) أ، ب: لَا نَعْلَمُ.
(¬6) أ، ب، م: الْعَادَاتِ.
(¬7) أ، ب: وَهُوَ الْأَنْزَهُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

الصفحة 221