كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 4)
يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» (¬1) ". فَهُوَ مِنْ هَذَا النَّمَطِ، وَفِيهِ كَلَامٌ يُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ [إِنْ شَاءَ اللَّهُ] (¬2) .
وَلَوْ صَحَّ هَذَا لَكَانَ الْمُرَادُ بِهِ ثَوَابَ الْقُرْآنِ. أَمَّا الْحَقُّ الَّذِي يَدُورُ مَعَ شَخْصٍ (¬3) وَيَدُورُ الشَّخْصُ مَعَهُ فَهُوَ صِفَةٌ لِذَلِكَ الشَّخْصِ لَا يَتَعَدَّاهُ. وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ صِدْقٌ وَعَمَلَهُ صَالِحٌ، لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ غَيْرَهُ لَا يَكُونُ (¬4) مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الْحَقِّ.
وَأَيْضًا فَالْحَقُّ لَا يَدُورُ مَعَ شَخْصٍ غَيْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَوْ دَارَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ حَيْثُمَا دَارَ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا كَالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهُمْ مِنْ جَهْلِهِمْ يَدَّعُونَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَوْلَى بِالْعِصْمَةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَغَيْرِهِمْ (¬5) ، وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ مَعْصُومٌ، عُلِمَ كَذِبُهُمْ، وَفَتَاوِيهِ مِنْ جِنْسِ فَتَاوِي عُمَرَ وَعُثْمَانَ (¬6) لَيْسَ هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْهُمْ، وَلَا فِي أَقْوَالِهِمْ مِنَ الْأَقْوَالِ الْمَرْجُوحَةِ أَكْثَرَ مِمَّا فِي قَوْلِهِ (¬7) ، وَلَا كَانَ ثَنَاءُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرِضَاهُ عَنْهُ بِأَعْظَمَ مِنْ ثَنَائِهِ عَلَيْهِمْ
¬_________
(¬1) الْحَدِيثُ بِأَلْفَاظٍ مُقَارِبَةٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَزِيَادِ بْنِ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 5/328 329، (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ مَنَاقِبِ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) ؛ الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) 3/14، 17، 26، 59، 5/181 182، 189، 190. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ".
(¬2) إِنْ شَاءَ اللَّهُ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
(¬3) ب (فَقَطْ) : الشَّخْصِ.
(¬4) أ، ب: لَمْ يَكُنْ.
(¬5) وَغَيْرِهِمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) ، (هـ) .
(¬6) (66) سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(¬7) أ: مِمَّا قَالُوهُ؛ ب: مِمَّا قَالَهُ.
الصفحة 241