كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 4)
يُصَلِّيَ عَلَيْهِ شَرُّ الْخَلْقِ، وَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي عَلَيْهِ [وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ] (¬1) الْأَبْرَارُ وَالْفُجَّارُ بَلْ (¬2) وَالْمُنَافِقُونَ، وَهَذَا إِنْ لَمْ يَنْفَعْهُ لَمْ يَضُرَّهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ فِي أُمَّتِهِ مُنَافِقِينَ، وَلَمْ يَنْهَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِهِ عَنِ (¬3) الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، بَلْ أَمَرَ (¬4) النَّاسَ كُلَّهُمْ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ، مَعَ أَنَّ فِيهِمُ الْمُؤْمِنَ وَالْمُنَافِقَ، فَكَيْفَ يُذْكَرُ فِي مَعْرِضِ الثَّنَاءِ عَلَيْهَا وَالِاحْتِجَاجِ لَهَا (¬5) مِثْلُ هَذَا الَّذِي لَا يَحْكِيهِ وَلَا يَحْتَجُّ بِهِ (¬6) إِلَّا مُفْرِطٌ فِي الْجَهْلِ، وَلَوْ وَصَّى (¬7) مُوصٍ بِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ لَمْ تُنَفَّذْ وَصِيَّتُهُ، فَإِنَّ صَلَاتَهُمْ عَلَيْهِ خَيْرٌ لَهُ بِكُلِّ حَالٍ.
وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ إِنْسَانًا لَوْ ظَلَمَهُ ظَالِمٌ، فَأَوْصَى بِأَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الظَّالِمُ، لَمْ يَكُنْ هَذَا مِنَ الْحَسَنَاتِ الَّتِي يُحْمَدُ عَلَيْهَا، وَلَا هَذَا مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ. فَمَنْ يَقْصِدُ مَدْحَ فَاطِمَةَ وَتَعْظِيمَهَا، كَيْفَ يَذْكُرُ مِثْلَ هَذَا الَّذِي لَا مَدْحَ فِيهِ، بَلِ الْمَدْحُ فِي خِلَافِهِ، كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ؟ ! .
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " وَرَوَوْا جَمِيعًا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ، وَيَرْضَى لِرِضَاكِ» " فَهَذَا كَذِبٌ مِنْهُ، مَا رَوَوْا (¬8) هَذَا
¬_________
(¬1) وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (و) ، (هـ) . وَفِي (ص) ، (ر) وَيُسَلِّمُ.
(¬2) بَلْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(¬3) ن، م، و: وَلَمْ يَنْهَ أَحَدًا مِنْهُمْ عَنِ. . .
(¬4) أ، ب: بَلْ قَالَ وَأَمَرَ. . .
(¬5) ن، م، و: الِاحْتِجَاجِ بِهِ.
(¬6) وَلَا يَحْتَجُّ بِهِ: كَذَا فِي (ب) فَقَطْ. وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: وَيَحْتَجُّ بِهِ.
(¬7) ب (فَقَطْ) : أَوْصَى.
(¬8) ن، م: مَا رُوِيَ. .
الصفحة 248