كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 4)

لَكِنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ آذَاهَا، فَلَمْ يُؤْذِهَا لِغَرَضِ نَفْسِهِ، بَلْ لِيُطِيعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُوَصِّلَ الْحَقَّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ. وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ قَصْدُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، فَلَهُ فِي أَذَاهَا غَرَضٌ، بِخِلَافِ أَبِي بَكْرٍ. فَعُلِمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ أَبْعَدَ أَنْ يُذَمَّ بِأَذَاهَا مِنْ عَلِيٍّ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ طَاعَةَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ بِمَا لَا حَظَّ لَهُ فِيهِ، بِخِلَافِ عَلِيٍّ؛ فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ (¬1) حَظٌّ فِيمَا رَابَهَا بِهِ. وَأَبُو بَكْرٍ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَنْ هَاجَرَ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَهَذَا لَا يُشْبِهُ مَنْ كَانَ مَقْصُودُهُ امْرَأَةً يَتَزَوَّجُهَا (¬2) . وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُؤْذِيهِ مَا يُؤْذِي فَاطِمَةَ إِذَا لَمْ يُعَارِضْ ذَلِكَ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِذَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِشَيْءٍ فَعَلَهُ، وَإِنْ تَأَذَّى مَنْ تَأَذَّى مِنْ أَهْلِهِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ فِي حَالِ طَاعَتِهِ لِلَّهِ يُؤْذِيهِ مَا يُعَارِضُ (¬3) طَاعَةَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَهَذَا الْإِطْلَاقُ كَقَوْلِهِ: " «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي» (¬4) ، 16/39 40، 17/107، 18/95؛ الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) 2/467، 471، 511. " ثُمَّ قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
¬_________
(¬1) ن، م: فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ. .، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(¬2) بَعْدَ كَلِمَةِ " يَتَزَوَّجُهَا " يُوجَدُ بَيَاضٌ فِي (ر) ، (ص) ، (هـ) . وَكُتِبَ فِي هَامِشِ (ر) : " قَالَ فِي هَامِشِ الْأَصْلِ: وُجِدَ فِي الْأَصْلِ هَكَذَا ". وَفِي هَامِشِ (ص) : " بَيَاضٌ فِي الْأَصْلِ ".
(¬3) أ: وَهُوَ حَالُ طَاعَةِ اللَّهِ مَا يُؤْذِيهِ مَا يُعَارِضُ. .؛ ب: فَهُوَ فِي حَالِ طَاعَةِ اللَّهِ يُؤْذِيهِ مَا يُعَارِضُ. وَالْمُثْبَتُ هُوَ الَّذِي فِي سَائِرِ النُّسَخِ إِلَّا أَنَّ فِيهَا. . لَا يُؤْذِيهِ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(¬4) جَاءَ الْحَدِيثُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: الْبُخَارِيِّ 9/61 (كِتَابُ الْأَحْكَامِ، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ. .) ؛ مُسْلِمٍ 3/1465، 1466 (كِتَابُ الْإِمَارَةِ، بَابُ وُجُوبِ طَاعَةِ الْأُمَرَاءِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ) ، سُنَنِ النَّسَائِيِّ 7/138 (كِتَابُ الْبَيْعَةِ، بَابُ التَّرْغِيبِ فِي طَاعَةِ الْإِمَامِ) ، 8/243 (كِتَابُ الِاسْتِعَاذَةِ، بَابُ الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا) ؛ سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ (الْمُقَدِّمَةُ، بَابُ اتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) ، 2/954 (كِتَابُ الْجِهَادِ، بَابُ طَاعَةِ الْإِمَامِ) ؛ الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) 13/52، 173 174، 14

الصفحة 255