كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 4)

عِنْدَ أَحَدٍ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِلْكٌ لَهُ (¬1) ، فَهَذَا مِنْ أَبْيَنِ الْكَذِبِ عَلَيْهِمَا، بَلْ غَايَةُ مَا فِي هَذَا (¬2) أَنْ يُتْرَكَ عِنْدَ مَنْ يُتْرَكُ \ عِنْدَهُ، كَمَا تَرَكَا صَدَقَتَهُ (¬3) عِنْدَ عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ لِيَصْرِفَاهَا (¬4) فِي مَصَارِفِهَا الشَّرْعِيَّةِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " وَلَكَانَ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ طَهَّرَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مُرْتَكِبِينَ مَا لَا يَجُوزُ ".
فَيُقَالُ لَهُ: أَوَّلًا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُخْبِرْ أَنَّهُ طَهَّرَ جَمِيعَ أَهْلِ الْبَيْتِ وَأَذْهَبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ، فَإِنَّ هَذَا كَذِبٌ عَلَى اللَّهِ. كَيْفَ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ فِي (¬5) بَنِي هَاشِمٍ مَنْ لَيْسَ بِمُطَهَّرٍ مِنَ الذُّنُوبِ، وَلَا أُذْهِبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ، لَا سِيَّمَا عِنْدَ الرَّافِضَةِ، فَإِنَّ (¬6) عِنْدَهُمْ كُلُّ مَنْ كَانَ مَنْ بَنِي هَاشِمٍ يُحِبُّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَلَيْسَ (¬7) بِمُطَهَّرٍ، وَالْآيَةُ (¬8) إِنَّمَا قَالَ فِيهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [سُورَةُ الْأَحْزَابِ: 33] . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا مِثْلَ قَوْلِهِ: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 6]
¬_________
(¬1) عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِلْكٌ لَهُ: كَذَا فِي (ص) . وَفِي (ب) : عَلَى أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لَهُ. وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِلْكًا لَهُ.
(¬2) أ، ب: بَلْ غَايَةُ هَذَا.
(¬3) ص: أَنْ تُتْرَكَ عِنْدَ مَنْ تُتْرَكُ عِنْدَهُ كَمَا تُرِكَتِ الصَّدَقَةُ ; أ، ب: أَنْ يُتْرَكَ عِنْدَ مَنْ تُرِكَ عِنْدَهُ، كَمَا تَرَكَا صَدَقَتَهُ.
(¬4) ن، م: لَيَصْرِفَانِهَا.
(¬5) أ، ب: أَنَّ مِنْ.
(¬6) ب (فَقَطْ) : لِأَنَّ.
(¬7) أ، ب: لَيْسَ.
(¬8) أ، ب: وَلِأَنَّهُ.

الصفحة 259