كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 4)
الْمُؤْمِنِينَ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ مَعَ أَنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ فِي عِدَّةِ مَوَاطِنَ، مِنْهَا: أَنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَقَالَ لَهُ: «إِنَّ الْمَدِينَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِي أَوْ بِكَ، أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي» .
وَأَمَّرَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ عَلَى الْجَيْشِ الَّذِينَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَمَاتَ وَلَمْ يَعْزِلْهُ، وَلَمْ يُسَمُّوهُ خَلِيفَةً، وَلَمَّا تَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ غَضِبَ أُسَامَةُ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّرَنِي عَلَيْكَ (¬1) ، فَمَنِ اسْتَخْلَفَكَ عَلَيَّ؟ فَمَشَى إِلَيْهِ هُوَ وَعُمْرُ حَتَّى اسْتَرْضَاهُ، وَكَانَا يُسَمِّيَانِهِ مُدَّةَ حَيَّاتِهِ (¬2) أَمِيرًا ".
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْخَلِيفَةَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: الَّذِي يَخْلُفُ غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ، كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: مَنِ اسْتَخْلَفَهُ غَيْرُهُ، كَمَا قَالَهُ (¬3) . طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَالشِّيعَةِ [وَنَحْوِهِمْ] (¬4) . فَإِنْ كَانَ هُوَ (¬5) الْأَوَّلُ ; فَأَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ خَلَفَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَلَمْ يَخْلُفْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ إِلَّا أَبُو بَكْرٍ، فَكَانَ هُوَ الْخَلِيفَةُ دُونَ
¬_________
(¬1) أ، ب: عَلَيْكُمْ.
(¬2) ك: حَيَاتِهِمَا.
(¬3) أ، ن: كَمَا قَالَ ; م: كَمَا قَالَتْهُ
(¬4) وَنَحْوِهِمْ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
(¬5) هُوَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
الصفحة 269