كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 4)

غَيْرِهِ ضَرُورَةً، فَإِنَّ الشِّيعَةَ وَغَيْرَهُمْ لَا يُنَازِعُونَ فِي أَنَّهُ هُوَ الَّذِي (¬1) صَارَ وَلِيَّ الْأَمْرِ بَعْدَهُ، وَصَارَ خَلِيفَةً لَهُ يُصَلِّي بِالْمُسْلِمِينَ، وَيُقِيمُ فِيهِمُ الْحُدُودَ، وَيُقَسِّمُ بَيْنَهُمْ (¬2) الْفَيْءَ، وَيَغْزُو بِهِمُ الْعَدُوَّ (¬3) وَيُوَلِّي عَلَيْهِمُ الْعُمَّالَ وَالْأُمَرَاءَ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي يَفْعَلُهَا وُلَاةُ الْأُمُورِ.
فَهَذِهِ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ (¬4) إِنَّمَا بَاشَرَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَكَانَ (¬5) هُوَ الْخَلِيفَةُ لِلرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا قَطْعًا. لَكِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ يَقُولُونَ: خَلَفَهُ (¬6) وَكَانَ هُوَ أَحَقَّ (¬7) بِخِلَافَتِهِ، وَالشِّيعَةُ يَقُولُونَ: عَلِيٌّ كَانَ هُوَ الْأَحَقَّ (¬8) لَكِنْ تَصِحُّ خِلَافَةُ أَبِي بَكْرٍ، وَيَقُولُونَ: (¬9) مَا كَانَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَصِيرَ هُوَ خَلِيفَةً (¬10) ، لَكِنْ لَا يُنَازِعُونَ [فِي] (¬11) أَنَّهُ صَارَ خَلِيفَةً بِالْفِعْلِ، وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِهَذَا الِاسْمِ، إِذْ (¬12) كَانَ الْخَلِيفَةُ مَنْ خَلَفَ غَيْرَهُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ.
وَأَمَّا إِنْ قِيلَ: إِنَّ الْخَلِيفَةَ مَنِ اسْتَخْلَفَهُ غَيْرُهُ، كَمَا قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ السُّنَّةِ
¬_________
(¬1) الَّذِي: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) و (ب) .
(¬2) أ، ب: عَلَيْهِمْ.
(¬3) الْعَدُوَّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(¬4) النَّاسِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(¬5) ن، م: وَكَانَ.
(¬6) ن، م: خَلِيفَةٌ.
(¬7) و: الْأَحَقَّ.
(¬8) أ: يَقُولُونَ: كَانَ هُوَ الْأَحَقَّ ; ب: يَقُولُونَ كَانَ عَلِيٌّ هُوَ الْأَحَقَّ.
(¬9) أ: وَيَقُولُ ; ب: وَتَقُولُ ; و: أَوْ يَقُولُونَ.
(¬10) أ، ب: الْخَلِيفَةَ.
(¬11) فِي: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (أ) ، (ب) .
(¬12) أ، ن، م، ص، و: إِذَا.

الصفحة 270