كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 4)
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ - وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ - ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ} [سُورَةُ مُحَمَّدٍ: 1 - 2] . وَهَكَذَا النَّصْرَانِيُّ (¬1) مَعَ الْمَسِيحِ: إِذَا (¬2) أَحَبَّهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ إِلَهٌ - وَكَانَ عَبْدًا - كَانَ قَدْ أَحَبَّ مَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْمَسِيحَ عَبْدٌ رَسُولٌ (¬3) لَمْ يَكُنْ قَدْ أَحَبَّهُ، فَلَا يَكُونَ مَعَهُ.
وَهَكَذَا مَنْ أَحَبَّ الصَّحَابَةَ [وَالتَّابِعِينَ] (¬4) وَالصَّالِحِينَ مُعْتَقِدًا فِيهِمُ الْبَاطِلَ، كَانَتْ مَحَبَّتُهُ لِذَلِكَ الْبَاطِلِ بَاطِلَةً. وَمَحَبَّةُ الرَّافِضَةِ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ هَذَا الْبَابِ ; فَإِنَّهُمْ يُحِبُّونَ مَا لَمْ يُوجَدْ، وَهُوَ الْإِمَامُ الْمَعْصُومُ الْمَنْصُوصُ عَلَى إِمَامَتِهِ، الَّذِي لَا إِمَامَ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا هُوَ، الَّذِي كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ (¬5) أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ظَالِمَانِ مُعْتَدِيَانِ أَوْ كَافِرَانِ (¬6) ، فَإِذَا تَبَيَّنَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ أَفْضَلَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَإِنَّمَا غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا مِنْ أَحَدِهِمْ (¬7) ، وَإِنَّهُ كَانَ مُقِرًّا بِإِمَامَتِهِمْ وَفَضْلِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ مَعْصُومًا لَا هُوَ وَلَا هُمْ (¬8) ، وَلَا كَانَ مَنْصُوصًا عَلَى
¬_________
(¬1) أ، ب، ن، م: النَّصَارَى.
(¬2) أ: وَإِذَا، ب: فَإِذَا.
(¬3) أ: عَبْدًا رَسُولًا ; ب: عَبْدٌ وَرَسُولٌ، وَ: عَبْدٌ رَسُولُ اللَّهِ.
(¬4) وَالتَّابِعِينَ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
(¬5) أَنَّ: سَاقِطَةٌ مِنْ ب) فَقَطْ.
(¬6) ب (فَقَطْ) : وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ظَالِمِينَ مُتَعَدِّينَ أَوْ كَافِرِينَ.
(¬7) أ (فَقَطْ) : أَحَدِهِمَا.
(¬8) ص: لَا هَؤُلَاءِ وَلَا هَؤُلَاءِ.
الصفحة 295